(بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) [الشعراء: 195].
مما امتاز به لسان العرب عن سائر ألسن الأمم (ولا سيما في عصرنا؛ بعد انقراض اللغات التي أنزلت بها الكتب السابقة)؛ ارتباطه بالقرآن الكريم ارتباطا يُعجز من رام دراسة العربية أن يسلك طريقا بعيدا عن كلام الله.
فمن فصل القرآن عن اللغة أو اللغة عن القرآن؛ فليبشر بفناء عمره في ضياع جهده؛ فقد أبعد النجعة؛ ولم يأت البيوت من أبوابها...
وهل يمكن دراسة اللغة بعيدا عن أصولها وقواعدها التي لا مجال للمتكلم في الكلام أو النطق أوالبيان إلا بها؟
مع العلم أن مرجع تلك الأصول والقواعد العربية هو القرآن العزيز.
فكيف تكون دراسة اللغة واللسان بمعزل عن القرآن؟
وهذا المنحى نحاه مع الأسف كثير من الباحثين المشتغلين بالدرس اللغوي العربي؛ فأهملوا الأصول، ونزعوا إلى نظريات غربية مادية؛ ابتكرت لدراسة لغات لا تمت بصلة إلى كتاب سماوي.
فعزل اللسان العربي عن الوحي في الدرس اللغوي مآله الخطل والخلط؛ ومن بعدهما نسف هوية العرب وأهل الإسلام...
ومن ادعى غير هذا؛ فدونه خرط القتاد.
قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله:
"(بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ)؛ وهو أفضل الألسنة، بلغة من بعث إليهم، وباشر دعوتهم أصلا اللسان البين الواضح. وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم؛ فإنه أفضل الكتب؛ نزل به أفضل الملائكة؛ على أفضل الخلق؛ على أفضل بضعة فيه وهي قلبه؛ على أفضل أمة أخرجت للناس؛ بأفضل الألسنة وأفصحها؛ وأوسعها؛ وهو: اللسان العربي المبين." تفسيره.
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
https://t.me/Linguistiqueetislam

Comments

Be the first to add a comment