= تلك اللحظات هي لحظاتك الساكنة في شدّة البلاء والعسر؛ التي تصنع منك مؤمنًا يستبصر بقلبه معاني العزة والعظمة لله، وتلك النفوس التي في شدّة حاجتها لربِّ الملأ = تجد في أفئدتها أنيناً يناجي خالقه في قمة الضعف والحاجة، فمهما انصرف الفؤاد عن المناجاة= أصّرت الفطرة أن تشعل جذوتها التي فطرها الله عليها، فلا ملجأ يومئذ ولا مفرّ منه إلا إليه!
لحظات البلاء هي لحظات عودة النفس لبارئها= بعد ديمومة نِعمٍ صرفتها عنه، وأشغلت قلوب البشر عن حاجتهم الغزيرية؛ فكلّما كانت النفوس أعرف بالله وأعلم= كلّما هان عليها وقع البلاء، وتعمّقت في أخاديده تنقّب عن المخرج الذي به تقرّ أعينهم بربّهم جل وعلا.
في لحظات الألم والوجع، وانهاكات الجسد الموبوء، وحلكة الغمّ للنفوس المكلومة، وقطرات الدمع التي تتوالى على محيّا الوجنتين= تعود النفس لحقيقة أمرها، وتتوق في ضعفها لليقين بربها= فإذا بتلك النفوس يشتعل فيها فتيل الإيمان بالربِّ سبحانه= فتتعرّف تلك الأفئدة التي لم تعرف الله في الرخاء، إلى معرفته في الشدّة! وكلما كانت النفس بالله أعرف وأعلم= كلّما خفّ وقع البلاء ونالت فيه الثواب والمغنم!.