🔲كروية الأرض
• ما حقيقة شكل الأرض في القرآن الكريم ، هل هي مسطحة؟ أم كروية ؟؟ .
زعم بعض المعترضين على الإسلام بأن القرآن يدل على أن الأرض غير كروية ، وأنها مسطحة منبسطة ؛ واستدل على ذلك بقوله تعالى : {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا}
[الرعد : 3] ، وبقوله تعالى : {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [الذاريات : 48] .
ولتأكيد اعتراضهم قالوا بأن ثمة عددًا من علماء المسلمين فسّر تلك الآيات بأن الله مد الأرض وجعلها منبسطة مفروشة ، وهذا يدل على أنهم يعتقدون أنها غير كروية .
• الرّد على الاعتراض :
هذا الاعتراض غير صحيح ألبته ، وهو مبني على خطأ ظاهر في فهم النصوص القرآنية ، وسوء إدراك المراد منها .
فالقرآن فيه آيات متعددة تدل على أن الأرض كرة ؛ كما في قوله تعالى : {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [الزمر : 5] ، وقد اعتمد على هذه الآيه - وغيرها - علماء المسلمين قبل العلم الحديث في إثبات كروية الأرض ، وفي الاستدلال بهذه الآيه - ونحوها - يقول ابن حزم رحمه الله : (( البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها ؛ قال عزّ وجل : {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [الزمر : 5] ، وهذا أوضح بيان في تكوير بعضها على بعض ، مأخوذ من تكوير العمامة ، وهو إدارتها ، وهذا نص على تكوير الأرض ، ودوران الشمس كذلك )) (١).
ونتيجة لقوة دلالة النصوص القرآنية على هذه القضية ، فقد كان الاعتقاد بكروية الأرض قولًا مشهورًا ومقبولًا عند علماء الإسلام منذ القرون المتقدمة ، ونَقَلوه عن الأقدمين من غير إنكار أو تردد ، ومن أقدم من ذكر هذة القول المؤرخ المشهور المسعودي ؛ حيث يقول : (( الأرض مقسومة نصفين ، وبينهما خط الاستواء ، وهو بين المشرق والمغرب ، وهذا هو كول الأرض ؛ لأنه أكبر خط في كرة الأرض )) (٢)، ويقول الغزالي في سياق الموازنة بين الحس والعقل : (( وكيف عرف العقل ببراهين لم يقدر الحس على المنازعة فيها أن قرص الشمس أكبر من كرة الأرض بأضعاف مضاعفة )) (٣) ، وفي سياق ذكره لأقوال الفلاسفة التي لا تصطدم مع أصول الدين ذكر منها قولهم : (( أن الأرض كرة ، وأن السماء تحيط بها من الجوانب )) .(٤)
ونقل ابن الجوزي عن ابن عقيل أنه قال : (( ونقلت من كتاب الهندسة ذكر علماء الهندسة أن الأرض على هيئة الكؤة على تدوير الفلك )) (٥) ، ويقول الرّازي : (( والأرض كرة ، وإذا كان كذلك فكل وقت يمكن أن يفرض فيه صبح لقوم ، وظهر لثان ، وعصر لثالث ، ومغرب لرابع ، وعشاء لخامس )) .(٦)
بل إن عددًا من العلماء نقل الإجماع على هذه القضية ، ويقول ابن حزم : (( إن أحدًا من أئمة المسلمين المستحقّين لاسم الإمامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الأرض ، ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة )) (٧) ، ويقول ابن المنادي فيما نقله عن ابن تيمية مقرًّ له : (( أجمعوا على أن الأرض بجميع حركاتها من البر والبحر مثل الكرة )) .(٨)
ومع ذلك فنحن لا ننكر أن بعض علماء المسلمين فهم من بعض النصوص القرآنية الدلالة على عدم كروية الأرض ، ومن أولئك : القرطبي ؛ حيث يقول - معلّقًا على قوله تعالى : {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا} [الرعد : 3] ، (( وهذه الآيه رد على من زعم أن الأرض كالكرة )) .(٩)
ولكن فهمه لهذه الآيه خطأ ظاهر ؛ فإن النصوص التي فيها أن الأرض منبسطة ومسطحة ليس فيها ما ينافي كروية الأرض ؛ لكون الله تعالى يخبر فيها عمّا يظهر لأعين الناس ، وما يشعرون به أثناء عيشهم وسلوكهم في الأرض .
وقد نبه عدد كبير من علماء المسلمين قبل زمن العلم على هذا المعنى ، وقي ذلك يقول الرّازي : (( فإن قالوا : مد الأرض ينافي كونها كرة فكيف يمكن مدّها؟ ، قلنا : لا نسلم ؛ لأن الأرض جسم عظيم ، والكرة كانت في غاية الكبر كان كل قطعة منها تشاهد كالسطح )) (١٠) ، ويقول البيضاوي في تفسير قوله تعالى : {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًاَ} [البقرة : 22 ] : أي مهيأة لأن يقعدوا عليها ، ويناموا عليها )) (١١) ، ونقل ابن حيان قول أبي عبد الله الرّازي في تصريح بأن الأرض كروية ، وأن ذلك لا ينافي مدّها ، وأقره على ذلك(١٢) .
وهذا يدل على أن ما فهمه القرطبي ، وما فهمه المعترضون على الإسلام من بعض آيات القرآن تدل على إنكار كروية الأرض غير صحيح ، ولا هو جار على مقتضى لغة العرب ، وعرفها .
" ظاهرة نقد الدين في الفكر الغربي الحديث (٤٦٦-٤٦٥-٢/٤٦٤) "
✦┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈✦
قناة
📡الطاقة الكونية
📡@ReikiFactsمجموعة
📡الطاقة الكونية
📡@ReikiFact🔲