شبهات : الذين قالوا (إن الله لا يُحِب ولا يُحَب) شُبِّه عليهم وقالوا: (المحبة لا تكون إلا بين نظيرين، كالرجل والمرأة، الرجل والرجل، المرأة والمرأة، ولا تكون بين شيئين مختلفين، فلا محبة بين الإنسان والجمل، وإذا كان هذا في المخلوقات المتباينة فامتناعه في الخالق من باب أولى؛ لأن الخالق عز وجل مباين للمخلوق أعظم مباينة) هذه شبهتهم. وهذه الشبهة منقوضة: أولًا: بالنص الصريح على ثبوت المحبة من الله ولله، والقياسات العقلية إذا عارضتها النصوص الشرعية كانت باطلة ولهذا قالوا: لا قياس مع النص والقياس المبطل للنص فاسد الاعتبار.
ثانيا: ادعاؤهم أن المحبة لا تكون إلا بين شيئين متجانسين خطأ، بل قد تكون محبة بين شيئين بينهما أعظم التباين، فالمحبة بين الإنسان وبين بعيره الذي يركبه، ثابتة أم غير ثابتة؟ واسألوا الجمّالين، هي ثابتة، حتى إن الجمل يعرف صاحبه من بين الرجال، ولا يجلس إلا عنده إذا دعت الحاجة إلى قربه منه، في أيام الشتاء يقول الجمالون: إذا نزلنا وأضرمنا النار دنت الجِمال منهم، وكل جمل يأوي إلى صاحبه ويجلس إلى جنبه.
••• أقول: إن المحبة ثابتة بين شيئين غير متجانسين، بل إن الإنسان قد يحب جمادًا، قد يكون مثلًا اعتاد أن يكتب بقلم معين، تكون كتابته به جميلة واضحة، فتجده يحب هذا القلم عن القلم الآخر الذي لم يعتد عليه، أو له سيارة يألفها قد بورك له فيها فيحبها أكثر، فالحاصل أن شبهتهم التي اعتلُّوا بها شبهة يكذبها الواقع. دورة عقيدة أهل السنة والجماعة الشيخ صالح العثيميين رحمه الله