📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙 الَّليلةُ الثالثة

(القَادرُ القَدير المُقتَدر)..

قال الشَيخ:
ثلاثةُ أسماء تَغزل نسيجَ الفرَجِ؛ لمَن قلبه على الحزن مُقفَل!

كُل اسمٍ هو معنى؛ لبّيك..
فَشُدّ بها خُيوط المُنى.. وقُل:
(أيّتها الهُموم كُوني كيفما شِئت؛ فإنّ لـي ربًّا قَديـراً مُقتدرًا)!

علِّم قَلبك يَقين القدرة ب‏..
‏{عَسى اللهُ أنْ يأتيني بِهم جَميعاً}.

عَلِّمْه قدرة..
{كانت امرأتي عَاقراً فهَب لي مِن لَدُنك وليًّا}.
تلك مُقدمةٌ وربّي؛ لا تبلُغ النَتيجة..
لكنّه القَادر القَدير المُقتدر..
(والطرُق لا تُسَدّ؛ على مَن أيقنَ أنَ عند الله المَخارج)!

قال تلميذ:
والله إنّي لأدعو الله؛ فما أجد ما تَصف!

قال الشَيخ:
يا بني.. ‏( اللهُ يُريد قَلبك؛ وليسَ سَجْعك)!

كُل لحظةٍ مَع الأسماء الحُسنى؛ ما لها قبل ولها بَعد..
فإذا ظَلّ لسانك يَلهجُ بالأسماء الحُسنى؛ كانَ ذلك إيذانًا باصطفاءِ المَحل..
فلا يَرتفع الدعاء بالاسم في يَـد مَلك؛ إلا ويهبطُ الفضل إليك..
وكأنّك في مِحرابك؛ قِطعةُ نورٍ تَصعد المَلائكة منها وتَنزل!

فإذا سكنْتَ في عالم الأسماء الحُسنى؛ ودَدتَ لو أنّك عثَرت على كُل ذلك من أوّل السَعي!

إنّي مُخبركم بأمـرٍ:
إنّ لكُل اسمٍ فَتحًا.. والفتحُ على قَدر الإخلاص في النِّيات..
(ومَن فرَّغ القلب للأسماء؛ انهالتْ عليه الكَرامات).

يا بُنيّ..
إنِ استبدَّ اليأسُ بقلبك؛ فأنتَ لا تعرف ربّك..
لا تعـرفُ القَـادر القَـديـر المـُقتَـدر..
انتبه كيفَ يرتقي بكَ؛ مِن القَادر إلى القَدير إلى المُقتدر.. فلا يُبقي لكَ يأساً ولا عِلـّة!

انظُر في عُمرك..
كمْ من ألمٍ تولّى كان مَشحوناً بالخُذلان..
وكمْ أخرجَك الدُعاء من وحـْل اليأس!

تحسّس العَطايا في حياتك؛ بعد أنْ كان يَغمرك موجُ البلايا..
وخُذ من غيْث الأسماء؛ لجَدب الأُمنيات..
(فإنْ بُليت بكربٍ لا انكشافَ له؛ فالله أعظمُ ما يُدعى به)!

تعلّموا قَـول:
الّلهُمَ حَـوِّل بقدرتك العُسر يُسراً.

تعلّموا قول:
أخرجني من حولي إلى حولك وقُدرتك؛ فإنّ قُدرتك لا يعجزها شيء.

كم مَرة؛ ‏(يتهشّم القلبُ بآلام ما يظنّ لها كاشفة.. ‏ثمّ ينجبرُ حتى ينسى كُل أوجاعه.. ‏اللهُ لم يُذهبها فحَسب.. ‏بلْ جبرَ المكان كُـلّه)!

قال تلميذ:
ما أعجَزنا عن الصّعاب!

ردّ الشيخ:
المُؤمن رجَـلٌ؛ لا يَنهزمُ في ملاقاة الأحـداث..
خَلـع عليها يقينه بقدرة الله؛ َوغلَبها بـالدُعـاء.

أنتَ يا ولدي بالله أُمـّة..
وبـالله؛ تنزاحُ الصَخرة، وتغيبُ المَشقّة!

يا ولَدي..
بالقَديـر؛ تُجتازُ المِحن..
وبالقَدير؛ تُنالُ المِنَن!

كمْ مرة (تطُوف بالعَبد مَضائقُ يَخالها لا تَنتهِي؛ فيبدّلها اللهُ بالحَوقلة تَبديلاً.. فكأنّـها لَـم تكـن)!

اسـألْ القَدير..
صَفوك إنْ تعَكـّر..
وأمركُ إن تعسّر..
وثَباتك إن تراءت لكَ الفتن كالشُهب تَحرق!

وقُــل..
يا ربّ هذي الأماني بين يديك..
يا ربّ هذا الصَعب ليس بَهين إلا عليك!

اسأله بقوله {وليَبدِّلنّهم من بعد خَوفهم أمْنا}؛ فإنـَّه قـادر!

ثمّ رتِّـل {فأرسَلنا عليهم ريـحاً وجُنوداً لم تَروها}..
وتنفّس الفرَج على باب القَدير!

يـا لقسوة الطُرُق يا ولدي؛ إذا صارت الصّعاب فيها لا تنحسر..
وغابَ عنها اسمُ القدير!

قال تلميذ:
لماذا غابتْ عنا هذه المَعاني؟
يا لابتلائنا..
لكأنّنا نعبُد الله؛ وفي عُمقنا يغفو الشَك!

ردّ الشيخ:
{أفي الله شَك}؟
كُل دعاءٍ بلا يقين؛ مَجروح في معانيه.. مَجروح في قَبوله.

واليَقين..
أنْ ترى الآتي بدعاءِ الآني.

واعلَم..
أنّ قيمةَ الوِرْد؛ بما له في القَلب مِن أثر!

يا بُنيّ..
والله كُل الملاجئ دون الله؛ كاذبــة..
وكُل الأحزان ليسَ لها من دون القدير كاشِفة!

اترُك ما سوى الله..
وتحرّر من نفْسك؛ تَتبعكَ الأسبـاب!

صَـلّ صلاةَ خائفٍ؛ أنْ يمسّ الشَّك قلبك..
(وإذا بلغَت مَطلبك؛ ابكِ ثم ابكِ..
فثَمّ الله)!

قال تلميذٌ اشتَدّ اليَقين في قَلبه مِن كَلمات الشَيخ:
الّلهُمّ أبلَغ ما في قلوبنا مَطوياً.. وافسَح لنا في الأسماء فُسحةً تؤوينا.



الَّلهُمّ وقَد رَزقتني الدُعاء بكلِّ هذه الأُمنيات..
اسألك بقُدرتك ألا تَحرمني القُدرة على بلوغها!

ابتَسمَ الشيخ لمـّا سَمـع..
فقـال:
يا بُنيّ.. لا تَحبس أُمنياتِك فهذا زمَانها..
علامَ لا تُلحّ على القَدير؛ وأنت فَقير!

يناولكَ رمَضان عُمراً مَكتوباً بدعاءِ الأسحار.. مَمهوراً بالإجابة.

فَـقُـل:
وإنّني يا الله مَددتُ قلبي إليكَ؛ فلا تردّه إلا مَجبورًا.

ثُم تنَهـّد الشيخ.. وقـال:
وَفِّقْنا يا مَولاي إلى مَعرفتك بأسمائك!

فنَادى المُنادي أن قوموا لصلاتكم يرحمكم الله..
فقام الشَيخ؛ وقُمنا إلى الله بمجلسِ عِلـم!

فما وقَفنا.. حتى ظنّنَا أنّ الملائكة بسَطت أجنحتها له رضىً بما يصْـنـَع!

Comments

Be the first to add a comment