تعلَّمتُ أن الدُنيا لا تستَقيم أبدًا ولا تمِيل أبدًا، ولزاماً على الواحدُ منَّا أن يدَع ما يُريبُه وينصَرف، ويغضَّ الطرف عن الأذى ويَستقِيم، ويستَقبل الحُزن في مكانِه المُستحقّ ثمَّ يُودِّعه متبسِّمًا، ولا يستعجل الشفاء حتَّى يلتَئم الجُرح! يتأرجَح عقلي أحياناً خوفًا وقلقًا، وقلبي بطبعِه يتبعه حائرًا متأفِّفًا! من إبتلاءات، وهمُوم، وغمُوم، وفقد، ووجعٌ! قلبٌ يبكِي، والعين تُشاركُه ولا تتركُه، فأغدُو بحاجَة شديدَة لمَن يُواسي قلبي، ويُطبطب على رُوحي، لكِنّني أجدُ الأكتاف مِن حولِي تتلاشَى تدريجيًا كُلّما زادَت حاجتِي المَاسة للاستِناد على الغَير، غير أنَّني أجِد في نهايَة المَطاف؛ اللّٰه سُبحانه فقَط، فوحده الذي لم ولَن يخذُلني متى احتجتُه!
فأهروِل كلّما أصابتنِي مُصيبة، إلى صلاتي ساجدًا للّٰه، أسأله عفوًا عما اقترفَته يداي، وبصيرةً كلَّما ضللت الطريق، ورحمةً تجمعني حين يشُقُّ عليَّ القوم ويذهبوا عنِّي ولا أجِد أحداً معِي! ورُغم ذلك، ورُغم أن الحياة أصَابتنِي، إلاَّ أنَّ قلبِي لا يَزال يَنبُض بالأمل رُغم المِحن!
انَّني على يقينٍ تام، أن كلُّ دمعةٍ تسقُط منّي، من إبتلاء يمسَّني، أو مُصيبة أصابتنِي إلاَّ و أستحضِر أن معها تَتساقط ذنوبِي، وكلُّ آهٍ تُتعِبُ قلبِي تُزيلُ في وقتها ذُنوبًا كانت سُتتعبنِي يومَ القِيامة! هي الدُّنيا دار ممر، وحسبُنا أنّ الجنّة مأوانَا!
ولا يفترُ من أحبَّ اللّٰه، ولن يضيع من كانَ للّٰهِ في قلبِه النصيبَ الأكبر، بل كانَ للّٰهِ كل النُّصُب!.