الماضي… يُفهم، لا يُسكن فيه

كلّنا نحمل شيئًا من الماضي على أكتافنا.
ذكريات تبتسم حينًا، وتوجِع حينًا،
أخطاء نتمنّى لو لم نقع فيها،
وأشخاص مرّوا، وتركوا شيئًا منّا معهم… ثم رحلوا.

لكن الحقيقة البسيطة التي كثيرًا ما نغفلها:
الماضي وُجد لنفهمه… لا لنسكن فيه.
أن نتأمله، لا أن نعيش تفاصيله مرّة بعد مرّة كأنه واقع لم ينتهِ.

الزمن لا يعود، مهما أعدتَ المشهد في ذاكرتك،
لا الشعور سيُصحَّح، ولا القرارات القديمة ستُعدَّل.
ما حدث… قد حدث.
وما بقى لك منه، هو الفهم، العبرة، النضج.

قد تسكن في الماضي لأنك لم تجد الحاضر كما أردت، وقد تُعيد حكاية خذلان قديم لأنك لم تشفَ بعد، لكن تأمّل لحظة…

هل ينفع الغرق في الذكرى؟
هل يُعيد من رحل؟
هل يُصلح قرارًا انكسر؟
هل يُراضي قلبًا لم يُقدَّر كما يستحق؟

الماضي صفحة… تُقرأ، لا تُسكن.
تقرأها لتتعلّم، لا لتبكي عند كل سطر.
تتذكّرها لتُحسن الاختيار اليوم،
لا لتُعاقب نفسك على ما كنت عليه بالأمس.

فلا تجعل الماضي قيدًا في قدميك،
اجعله درسًا على ظهرك… ترتقي به.

واحفظ هذه الجملة جيدًا:
“كل من يسكن الماضي… يغيب عن الحاضر، ويضيع منه المستقبل.”

قال تعالى:
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ…}
(سورة الحديد، الآيتان 22-23)

وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
“احرِصْ على ما ينفَعُك، واستعِنْ باللهِ، ولا تَعجِزْ، وإن أصابَكَ شيءٌ، فلا تقُلْ: لو أني فعَلتُ كذا كان كذا وكذا،
ولكن قُلْ: قدَّرَ اللهُ، وما شاءَ فعَل،
فإنَّ (لو) تفتحُ عملَ الشيطانِ.”
رواه مسلم


محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان

Comments

Be the first to add a comment