◼مختصر بتصرف من شرح العلامة العثيمين لحديث ابن مسعود (إن احدكم يجمع خلقه في بطن أمه ) الحديث" الرابع" من احاديث لأربعين النووية

▪عن عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا - نطفة
- ثم يكون علقةً مثل ذلك،
- ثم يكون مضغةً مثل ذلك،
- ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلماتٍ: بكَتْبِ رزقه وأجله وعمله، وشقي أو سعيدٌ،
- فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها،
- وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)

رواه البخاري ومسلم.


❒ قوله حدثنا وأخبرنا في اللغة بمعنى واحد وهو كذلك عند متقدمي المحدثين لكن المتأخرين من المحدثين يفرقون بينهما

❒ ذكر ابن مسعود هذه الجملة (وهو الصادق المصدوق ) جملة مؤكدة لقوله (رسول الله) لأن من أعترف أنه رسول الله اعترف أنه صادق ومصدوق و(الصادق) فيما أخبر و(المصدوق) فيما أُخبر به

❒ ذكر ابن مسعود هذه الجملة (وهو الصادق المصدوق) لأن التحدث عن هذا المقام من أمور الغيب وليس في ذلك الوقت تقدم طب يعلم به مايحصل وهناك مافوق الطب وهو كتابة الرزق والأجل والعمل وشقي أو سعيد فلذا من فقه ابن مسعود اتيانه بهذه الجملة المؤكدة

❒ (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه) فإذا أتى الإنسان أهله فهذا الماء المتفرق يجمع وكيفية الجمع لم تأت في الحديث وتوصل الطب إلى شيء من معرفة علم الأجنة

❒ (أربعين يوما نطفة) أي قطرة مني (ثم تكون علقة مثل ذلك) فينتقل شيئا فشيئا فيحمار حتى يصل إلى الغاية في الحمرة فتكون علقة والعلقة هي قطعة الدم الغليظ
- والعلقة دودة ترى في المياه الراكدة

❒ (ثم يكون مضغة مثل ذلك) أي أربعين يوما والمضغة هي قطعة اللحم بقدر مايمضغه الإنسان وهذه المضغة تتطور شيئا فشيئا ولهذا قال {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} فالجميع يكون مائة وعشرين يوما أي أربعة أشهر

❒ (ثم يرسل إليه الملك) والمرسل هو الله سبحانه يرسل الملك إلى هذا الجنين وهو واحد الملائكة والمراد به الجنس لا ملك معين

❒ (فينفخ فيه الروح) الروح ما به يحيا الجسم وكيفية النفخ الله أعلم بها لكنه ينفخ في هذا الجنين الروح فيتقبلها الجسم وسئل النبي ﷺ عن الروح فأمره الله أن يقول {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} فهي من أمر الله أي من شأنه فهو الذي يخلقها {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} توبيخ كأنه قال مابقي عليكم من العلم إلا الروح حتى تسألوا عنها

❒ (ويؤمر) أي الملك (بأربع كلمات) والآمر هو الله عز وجل

❒ (بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ) رزقه ماينتفع به الإنسان وهو نوعان :
- رزق يقوم به البدن وهو الأكل والشرب واللباس والمسكن والمركب وما أشبه ذلك
- رزق يقوم به الدين وهو العلم والإيمان وكلاهما مراد في الحديث

❒ (وأجله) أي مدة بقاءه في هذه الدنيا والناس يختلفون في الأجل اختلافا شديدا فمنهم من يموت حين الولادة ومنهم من يعمر إلى مائة سنة من هذه الأمة او أكثر أما من قبلنا فيعمرون أكثر من ذلك وهذا الأجل لايتقدم لحظة ولا يتأخر

❒ (وعمله) أي ما يكتبون من الأعمال القولية والفعلية والقلبية فمكتوب على الإنسان

❒ (وشقي أو سعيد) هذه هي النهاية والسعيد هو الذي تم له الفرح والسرور والشقي بالعكس

❒ (فو الله الذي لا إله غيره) هذه الجملة قيل إنها مدرجة من كلام ابن مسعود رضي الله عنه وليست من كلام النبيﷺ
- وإذا اختلف أهل الحديث في جملة هل هي مدرجة أم أنها من أصل الحديث فالأصل أنها من أصل الحديث فلانقبل الإدراج إلا بدليل اذ لايمكن الجمع بين الأصل والإدراج
- (فو الله الذي لا إله غيره) قسم يؤكد بالتوحيد القسم (فوالله) والتوكيد بالتوحيد (الذي لا إله غيره) وإن كانت توجد آلة تعبد من دون الله لكنها ليست حقا

❒ (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى مايكون بينه وبينها إلا ذراع) أي حتى يقرب أجله تماما وليس المقصود حتى مايكون بينه وبينها إلا ذراع في العمل لأن عمله الذي يحمله ليس صالحا كما جاء في الحديث (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدوا للناس) فلم يتقدم ولم يسبق لكن حتى مايكون بينه وبينها إلا ذراع أي بدنوا أجله (فيسبق عليه الكتاب) فيدع العمل الأول وذلك لوجود دسيسة في قلبه هوت به وذلك لئلا يظن بالله ظن السوء فوالله مأمن أحد يقبل على الله بصدق وإخلاص ويعمل بعمل أهل الجنة إلا لم يخذله الله

يتبع

◇

Comments

Be the first to add a comment