يستهويني جداً ذلك الحديث عن آداب الاختلاف، والتذكير بقيم العدل والإنصاف وحفظ الحقوق التي قد تنتهك بسبب غلواء الخصومة ..

غير أني -شخصياً- أتحسس من التذكير بهذه القيم الجميلة والأخلاقيات الرائعة حين يأتي في سياق نقد الخصوم، وبيان تقصيرهم في هذه الجوانب.

لماذا؟

لأن مقام النقد للآخرين، هو مقام خصومات تتأثر كثيراً بالاهواء، وغلواء الخصومة، فاستدعاء هذه القيم في وقت الخصومة يختلف عن الحديث عن الاختلاف وأحكامه وآدابه حين يأتي ابتداء واستئنافاً بدافع النصح وبيان الحق.

ولهذا .. أختبرُ كثيراً من هؤلاء بتطبيق هذه النصائح التي يسوطون بها ظهور الناس بتطبيقها على سلوكهم العملي، وهل هم ملتزمون -في الجملة- بهذه القيم في خصوماتهم.

فأجد أن الكثير منهم يسقط سريعاً، وتتبخر كل قيم العدل والرحمة والانصاف التي كان يتغنى بها.

شاهد هذا الكلام تغريدة قرأتها لأحدهم هذا اليوم .. موغلة في البغي والفجور في الخصومة على المخالفين، وهضم حقوقهم، والاستطالة عليهم، بطريقة فجة لا تحتملها النفوس السوية.

بل تجاوزت كسر ميزان العدل وحقوق الخلاف وادابه إلى أنها تفتقد للاعتدال النفسي والاتزان الشخصي في النقد والتقويم.


لماذا يقع مثل هذا؟

لأن صفصفة الكلام أمر سهل، والاختبار الحقيقي هو في الالتزام والتطبيق العملي ..

فمن السهل أن تصوغ أجمل المقطوعات الفنية في آداب الاختلاف وحفظ الحقوق، لكن يبقى التحدي في كيفية ضبط النفس، وتحييد الهوى، وتجنيب الخصومات عند الحكم على الآخرين، وبيان ما لهم وما عليهم.

هي عبرة وذكرى ..

بأن نعتني بآداب الاختلاف، ونتواصى على ضرورة حفظ الحقوق، وصيانة الأعراض، ونتمسك بالحرص على بيان الحق، والرحمة بالخلق، ونراجع أنفسنا دائماً في صدق التزامنا بها،

لتكون مبادئ عميقة ثابتة، نكره نفوسنا وأهواءنا على الحفاظ عليها، لا أن نحولها إلى عصى غليظة نضرب بها في رؤوس المخالفين إذا ما غضبنا عليهم!

د. فهد العجلان

Comments

Be the first to add a comment