🔘تكملة مختصر بتصرف من شرح العلامة العثيمين لحديث جبريل من لأربعين النووية(١٠)

▪المرتبة الثالثة المشيئة : ومعناها أن تؤمن بكل كائن وجودا أو عدما فهو بمشيئة الله كالمطر والجفاف ونبات الأرض وغيرها وهو مشيئة الله لفعله

- وكذلك ما كان من فعل المخلوق فهو أيضا بمشيئة الله قال تعالى { وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}

- وأجمع المسلون على هذه الكلمة "ماشاء الله كان " فعل العبد بمشيئة الله ويشكل هل اذا كان بمشيئة الله يكون مجبرا على العمل فيؤدي هذا الإعتقاد الى مذهب الجهمية ولهم ثلاث جيمات كلها فساد الجهم وهذا يتعلق في الصفات والجبر يتعلق بالقدر والإرجاء يتعلق بالإيمان

- وقول القائل إذا كان كل شيء بمشيئة الله فنحن مجبرون على أعمالنا قول لايخفى مافيه من الفساد لأنه إذا كان مجبرا وفعل الفعل ثم عذب عليه فهو مظلوم ولو حدث من بشر لصاح الناس به فكيف بالخالق عز وجل

- وبهذا يبطل الاستفهام الحادث المحدث هل الإنسان مسير أو مخير فعندما أحضر من بيتي للمسجد هل أشعر أن أحدا اجبرني فالإنسان مخير لاشك ولكن نعلم انه مكتوب من قبل ولهذا نستدل على كتابة الله عز وجل لأفعالنا وإرادته لها وخلقه لها بعد وقوعها أما قبل الوقوع فلاندري فالله يشاء لكن لايجبر العباد بل العباد مختارون فلاظلم حينئذ ولو وقع فعل العبد من غير اختيار لرفع عنه الإثم إن كان جاهلا أو مكرها أو ناسيا

- الرزق مكتوب والولد مكتوب ومع ذلك الإنسان يفعل ذلك وكذلك النكاح ولم يقل سأنام وإن كان مقدر لي الولد سيأتي ولو قال أحد هذا الكلام لقالوا إنه مجنون كذلك في العمل الصالح أعمل صالحا لتدخل الجنة ولا أحد يمنعك من الطاعة أو يكرهك على المعصية

- وقد احتج المشركون بالقدر على شركهم {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} فلم تقبل منهم هذه الحجة لأن الله جعل ذلك تكذيبا وجعل لهم عقوبة {حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا}

- فإن قال لدينا حديث أقر فيه النبي ﷺ بالإحتجاج بالقدر وهو ان آدم وموسى تخاصما فقال موسى لآدم أنت ابونا خيبتنا أخرجتنا ونفسك من الجنة فقال له آدم أتلومني على شيء قد كتبه الله علي قبل أن يخلقني فقال النبي ﷺ (فحج آدم موسى) مرتين أو ثلاثا وأجاب عليه ابن تيمية وابن القيم

- فأجاب ابن تيمية بمعناه: أن آدم فعل الذنب وصار سببا لخروجه من الجنة لكن تاب من الذنب واجتباه ربه والتائب من الذنب كمن لاذنب له ومحال ان موسى وهو من أولي العزم ان يلوم أباه على ذنب تاب منه وإنما اللوم على المصيبة التي حصلت بفعله وهي اخراج الناس ونفسه من الجنة

- وأجاب ابن القيم بمعناه: ان اللوم على فعل المعصية بعد التوبة منها غلط وأن احتجاج الإنسان بالقدر بعد التوبة من المعصية صحيح أما الاحتجاج بالقدر الممنوع ان يحتج بالقدر على الإستمرار على معصيته كما فعل المشركون وإن كان رأي شيخ الإسلام اصوب

- ولو أن إنسانا فعل معصية وأردنا إقامة العقوبة عليه حدا أو تعزيرا وقال أنا مكتوب علي هذا فنقول ولنفرض أنه زنا فنقول اجلدوه مئة جلدة وغربوه عاما عن البلد فإن قال هذا لالوم علي لانه مكتوب علي فنقول ونحن سنجلدك ونقول هذا مكتوب علينا

- فبطل بذلك الإحتجاج بالقدر على المعاصي ونقول أنت قدرت أن الله كتب عليك المعاصي فعصيت فلماذا لا تقدر أن الله كتب لك الطاعة وأطعت لأن القدر سر مكتوم لايعلمه إلا الله ولانعلم ماقضى الله وقدر ألا بعد الوقوع

◇

Comments

Be the first to add a comment