♢ سِــلْــسِـــلَـة عَـــقِــيـدَة الـتَّـوْحِـيـد ♢
لِشَيْـخِــنَا الـعَــلَّامَـة الـدُّكْـتُـور / صَـالِـح بـن فَـوْزَان الــفَـوْزَان - حَـفِــظَـهُ اللَّٰهُ وَرَعَـــاهُ وَأَطَــالَ عُــمُــرَهُ فـِي رِضَـــاهُ - آمِـيـن -
--------------- الــــعَـــدَد ( ٦١ ) ---------------
قَالَ شَـــيْـخُــنَــا سَــلَّـمَــهُ اللَّٰهُ وَغَـفَــرَ لَـهُ :

*الــفَــصْــلُ الــرَّابِــع*
*النِّــفَــاقُ : تَـعْـرِيـفُـهُ ، أنْـوَاعُـهُ*

*أ - تَـــعْـــرِيـــفُـــهُ :*
النِّقَاقُ لُـغَـةً : مَصْدَر نَافَقَ ، يُقَالُ : نَافَقَ يُنَافِقُ نفاقًا ومنافقة ، وهو مَأخُوذٌ من النَّافقاء : أحد مَخَارِج اليربوع من جُحْرِهِ ؛ فإنَّهُ إذا طُلِبَ من مَخْرَج هَـرَبَ إلىٰ الآخَـر ، وخَـرَجَ منه ، وقِيلَ : هو من النفق وهو : الـسِّـرْبُ الَّـذِي يستتر فيه . [ النِّهَايَة لابن الأَثِير : ٥\٩٨ بمعناه ] .

*وأمَّا النِّفَاقُ في الشَّرْعِ فَمَعْنَاهُ : إظْـهَـارُ الإسْلَامِ والخَيْرِ ، وإبْطَانُ الكُـفْـرِ والـشَّـرِّ ؛*
سُمِّيَ بذلك لأنَّهُ يَدْخُلُ في الـشَّـرْعِ من بَابٍ ، ويَخْرُجُ منه من بَابٍ آخَـرَ ، وعلىٰ ذلك نَـبَّـهَ اللَّٰهُ تعالىٰ بقوله :﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ ﴾أي : الخَارِجُونَ مِـنَ الـشَّـرْعِ .

*وجَـعَـلَ اللَّٰهُ المُنَافِقِينَ شَـرًّا مِنَ الكَافِرينَ ،*
فقال :﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ﴾ وقال تعالىٰ :﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّٰهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّٰهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ۝ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّٰهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ۝﴾ .

*ب - أَنْــوَاعُ الــنِّـفَــاقِ :*
*الــنِّــفَـــاقُ نَــوْعَــانِ :*
*الـــنَّــــوْعُ الأَوَّلِ :*
*النِّفَاقُ الاعْـتِـقَـادِي : وَهُـوَ النِّفَاقُ الأكْبَر الَّذِي يُـظْـهِـرُ صَاحِبُهُ الإسْلَامَ ، ويُـبْـطِـنُ الكُـفْـرَ ، وهَـذَا النَّوْعُ مُخْرِجٌ مِنَ الـدِّينِ بالكُـلِّـيَّـةِ ، وصَاحِبُهُ في الـدَّرْكِ الأسْفَـلِ مِنَ النَّارِ ،*

وقد وصَفَ اللَّٰهُ أهْـلَـهُ بِـصِـفَـاتِ الـشَّـرِّ كُـلِّـهَـا : من الكُـفْـرِ وعَدَمِ الإيمانِ ،
والاسْتِـهْـزَاءِ بالـدِّينِ وأهْـلِـهِ ،
والسُّخـرية منهم ،
والـمَـيْلِ بالكُلِّيَّةِ إلىٰ أعْـدَاءِ الـدِّين ؛
لِـمُـشَـارَكَـتِـهِـم لَـهُـم في عَـدَاوَةِ الإِسْلَامِ .

وهَـؤُلَاءِ مَوجُودُونَ في كُلِّ زَمَانٍ ، ولا سيما عندما تَـظْـهَـرُ قُوَّة الإسْلَامِ ولا يستطيعون مُقَاوَمَتَهُ في الظَّاهِـر ، فإِنَّـهُـم يُـظْـهِـرُونَ الـدُّخُـول فِيه ؛ لأجْـلِ الـكَـيْدِ لَـهُ ولأهْـلِـهِ في البَاطِن ؛ ولأجْـلِ أن يَـعِـيشُـوا مَـعَ المسلمين ويأمَنُوا علىٰ دِمَائِهِم وأمْوَالِـهِـم ؛
فَـيُـظْـهِـرُ المُنَافِقُ إيمانَهُ بِاللَّٰهِ ومَلَائِـكَـتِهِ
وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ والـيَوْمِ الآخِـرِ ؛
وهو في البَاطِن مُـنْـسَـلِـخٌ من ذلك كُـلِّـهِ ،
مُــكَــذِّبٌ بِـهِ ، لا يُـؤْمِـنُ بِاللَّٰه ،
ولا يُـؤْمِـنُ بِأنَّ اللَّٰهَ تَـكَـلَّـمَ بِـكَـلَامٍ أنْـزَلَـهُ علىٰ بَـشَـرٍ ، جَـعَـلَـهُ رَسُولًا للنَّاسِ ،
يَـــهْــدِيــهــم بِإذْنِـهِ ،
ويُــنْـذِرهــم بَـأسَــهُ ،
ويُـخَـوِّفــهـم عِــقَــابَــهُ ،
وَقَـــدْ هَــتَــــكَ اللَّٰهُ أسْـــــتَـارَ هَــــؤُلَاءِ الـمُـــنَــافِــقِـيـنَ ...

• نَكْتَفِي بِــهَـذَا وَنُكْمِلُ فِي العَدَدِ القَادِمِ
بِمَشِيئَةِ اللَّٰهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ •
----------------------------------------------
صَــــفْــــــحَــــة :( ١٠٥ - ١٠٧ ) .
----------------------------------------------

Comments

Be the first to add a comment