الاستهزاء أسلوب خطر لترويج الباطل، تأمل كيف ذكر ربنا جل وعلا هذا الأسلوب مسلكاً لجميع الأمم السابقة ضد رسلهم: (ولقد استهزئ برسل من قبلك) وقال سبحانه (وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون).
مما يعمق من أثر الاستهزاء أنه يتجاوز العقل والحجة والبرهان إلى شيء لا يتطلب سوى إثارة الضحك، فهو مهمة سهلة، تحقق ثقة موهومة لكل صاحب فكر هش وعقل هزيل.
تتكاثر حساب وقنوات ومواقع السخرية بالدين وأحكامه، فهي تكشف عن حقد، واستكبار عن الحق، وغرق في الأهواء والشهوات.
هذا الأسلوب له أثر بالغ السوء على بعض النفوس، ولهذا يجب أن نواجه هذا الاستهزاء الرخيص ب "الاستعلاء على الاستهزاء، والتسامي عنه" ، هذا التسامي يفرض عدة أمور:
-أن يتعامل المسلم مع الساخرين على مبدأ (وأعرض عن الجاهلين)، فلا يهتم بهم، ولا ينشغل بأمرهم.
-وينبغي عدم الاطلاع على هذه الحسابات والمقولات ولو من باب الفضول، فضلاً عن إشاعتها بين الناس من باب الإنكار على اصحابها، فليس من الحكمة أن توذي الناس في أعظم ما يحبون.
-هذا التسامي يفرض أن يسخف بطريقة الاستهزاء، ويستخف باصحابها، وبخواء عقولهم وافكارهم، ودناءة انفسهم، وانه مسلك لا يضطر اليه الا كل جبان ضعيف.
-التسامي يفرض عدم التعامل مع السخرية بجدية تقوم على مناقشة أصحابه موضوعياً، وإنما يجب أن يسخر منهم كما يسخرون، ويسخف بعقولهم، ويحط من اقدارهم بقدر ما حطوا هم من قدر أنفسهم باستطالتهم على دين رب العالمين.
-التسامي يستحث توظيف هذه السخرية في الكشف عما يكاد للإسلام، وبيان أساليب أعدائه في حربه حتى تنقلب إساءتهم عودة للدين وتعظيما له وحمية لأحكامه.
-من الاستعلاء المحمود أن يسمو المسلم عن أثر هذه السخرية، فلا يترك حقاً هو عليه، أو يتردد فيه، أو يضعف عن التمسك بشيء من أحكام الدين بسبب سخرية ساخر، وعبث عابث، بل يجب أن يسمو عن هذا كله، بل وأن يكون هذا محفزاً له بان يشمخ باحكام الدبن ويعتز بها.
ويستحضر أن ما يحزنه من هذه السخرية هو من الأذى الذي يستوجب الصبر، وينال به الاجر.