◽ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث ابن مسعود (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث )
▪ الحديث"الرابع عشر " من أحاديث لأربعين النووية
▪ م(١)
📖 عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (لا يحل دم امرئٍ مسلمٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاثٍ: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة)؛ رواه البخاري ومسلم
❒ (لا يحل دم امرئ مسلم) : أي لا يحل قتله وفسرناها بذلك لأن هذا هو المعروف في اللغة العربية قال النبيﷺ :(إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام )
❒ قوله: (امرئ مسلم) التعبير بذلك لا يعني أن المرأة يحل دمها ولكن التعبير بالمذكر في القرآن والسنة أكثر من التعبير بالمؤنث لأن الرجال هم اللذين تتوجه إليهم الخطابات وهم المعنيون بأنفسهم وبالنساء
❒ (الثيب الزاني) فالثيب الزاني يحل دمه والثيب هو الذي جامع في نكاح صحيح فإذا زنا بعد أن أنعم الله عليه بنعمة النكاح الصحيح صار مستحقا للقتل ولكن صفة قتله سنذكرها إن شاء الله تعالى في الفوائد
- ومفهوم قوله: (الثيب) أن البكر لا يحل دمه إذا زنا وهو الذي لم يجامع في نكاح صحيح
- (والنفس بالنفس): المقصود به القصاص أي أنه إذا قتل إنسان إنسانا عمدا قتل به بالشروط المعروفة
- (والتارك لدينه) يعني بذلك المرتد بأي نوع من أنواع الردة
❒ من فوائد الحديث:
١- احترام دماء المسلمين: (لا يحل دم امرئ مسلم) وهذا أمر مجمع عليه دل عليه الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى :{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } فقتل المسلم المعصوم الدم من أعظم الذنوب ولهذا أول مايقضى بين الناس في الدماء
٢- أن غير المسلم يحل دمه مالم يكن معاهدا أو مستأمنا أو ذميا فإن كان كذلك فدمه معصوم
- والمعاهد : من كان بيننا وبينه عهد كما جرى بين النبي ﷺ وقريش في الحديبية
- والمستأمن : الذي قدم من دار الحرب لكن دخل إلينا بأمان لبيع تجارته أو شراء أو عمل فهذا محترم معصوم حتى وإن كان من قوم أعداء ومحاربين لنا لأنه أعطي أمانا خاصا
- والذمي : وهو الذي يسكن معنا ونحميه ونذب عنه وهذا هو الذي يعطي الجزية بدلا عن حمايته وبقائه في بلادنا
- إذا قوله (لا يحل دم امرئ مسلم) يخرج بذلك غير المسلم فإن دمه حلال إلا هؤلاء الثلاثة
٣- حسن تعليم النبيﷺ حيث يرد كلامه أحيانا بالتقسيم لأن التقسيم يحصر المسائل ويجمعها وهو أسرع حفظا وأبطأ نسيانا
٤- أن الثيب الزاني يقتل برجمه بالحجارة وصفته أن يوقف ويرميه الناس بحجارة لاكبيرة ولاصغيرة لأن الكبيرة تقتله فورا فيفوت المقصود من الرجم والصغيرة يتعذب بها قبل أن يموت بل تكون وسطا فالثيب الزاني يرجم بالحجارة حتى يموت سواء كان رجلا أم امرأة
* فإن قال قائل: كيف تقتلونه على هذا الوجه لماذا لايقتل بالسيف وقد قال النبيﷺ (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة)
- فالجواب: أنه ليس المراد بإحسان القتلة سلوك الأسهل في القتل بل المراد بإحسان القتلة موافقة الشريعة كما قال عز وجل: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا} فرجم الزاني من القتلة الحسنة لموافقة الشريعة
* فإن قال قائل: مالحكمة من كونه يقتل على هذا الوجه؟
- فالجواب : أن شهوة الجماع لاتختص بعضو معين بل تشمل كل البدن فلما تلذذ بدن الزاني المحصن بهذه اللذة المحرمة كان من المناسب أن يذوق البدن كله ألم هذه العقوبة التي هي الحد فالمناسبة إذا ظاهرة.