سًيًدِتّيً
ّ الْقَلْب ؛ مَنْ ذَا يُعِيد لِلْعُيُون دُمُوعُهَا ؟!
وَمَن خاضَ المَـاء العَكـر ؛ نَـاله أَذَى البَلل ..
لَا يَعَبُر الْمُحَالَ ؛ إلَّا مِنْ كَانَ لله فِي كُلِّ حَال !
قَالَ التِّلْمِيذُ :
إنّهُم يتناوشوننا عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَال !
قَالَ الشَّيْخُ :
اشْتَغِل بِصَرْف الْعَائِق واستعذ باللهِ مِنْ شَرِّ الطَّارِق .. وَتَيَقّظْ ؛ فَإِنَّهُ لَا يمتطي الْإِثْم إلَّا مُوغِل فِي التَّلَفِ !
يابُـنيّ ..
اعْرِف كمائن نَفْسِك ..
فَرُبَّمَا هُوَّنْت لَك الصَّغِيرَة ؛ حَتَّى تَقَعَ فِي الْكَبِيرَةِ ..
هُو الرَّشِيد ؛ فَاسْأَلْه الْهِدَايَة وَرُشد الطَّرِيق !
قَالَ التِّلْمِيذُ :
يَارَبّ هَيّئ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رشدنا!
قَالَ الشَّيْخُ :
أَوَّاهُ .. مَـنْ يَرِثُ فِتْيَة الْكَهْف !
شَتَّان بَيْنَ مَنْ كَـان عُـمره زيتونـة مابعثَرتها الرِّيح ؛ أقْدَامَه لله مَجْرُوحَة وَثَبَاتِه يَمْتَدُّ فِي عُمْرٍ الْأَبَد ؛ وَغَيْرِه عَـاش مُحتَضِــرا !
يابُنـيّ ..
انجُ بذاتِـك لِذَاتِك ، وسافِر مِن نفْسك إلَى نفسِك ، وَابْحَث عَن القَبول فِي قلبِك ..
وَلَا تَكُنْ مَعَ الخَوالف ؛ وتَعجز فِي قُيود الشّواغِـل ..
ذَاك مُشَيَّدُ الْبُنْيَانِ فِي مَدْارَج السّيُول !
وإنّ مَن رزَقه اللهُ الصَّـبر فِي الِاخْتِبَارِ ؛ كَانَت عَاقِبَتُه الْعَافِيَة !
قَالَ التِّلْمِيذُ :
يارب أنت الرشيد المرشد .. قَلْبِي فِي يَدِك ؛ فَاكْفِنِي تقلّبي ..
يَارَبّ اجْعَلْنِي بِك ؛ حَتَّى أَكُونَ لَك !
قَالَ الشَّيْخُ :
وَفِي الغثاء ؛ يُثَبِّتُ الله مَن يَشَاءُ !
يابُـنيّ ..
كُنْ أَنْتَ العُدَّة ؛ إذَا شاؤوا للأجيال الرِّدَّة ..
وَجَبَلًا يعصمهم مِنْ الطُّوفَانِ !
اجعل عمرك رهناً لله .. فقد آن الآوان !
يالهفة الرُّوح ؛ إنْ رَفَعَتْ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ بَعْدَ انْتِظَارِ !
يالهفة الرُّوح ؛ عَلَى مَنْ جَعَلَ خَارِطَة الْجُرْح مِيلاَد الْأَمَل !
يالهفة الرُّوح ؛ عَلَى مَنْ خَطْوُهُ حُقُول قَمْحٍ وشلّال سَنَابِـل !
يالهفة الرُّوح ؛ عَلَى عُمـرٍ كله أَذَان ، وَالصَّدَى كُلّ المراحل !
يالهفة الرُّوح ؛ عَلَى مَنْ كَانَ { عسَى } فِعل الرَّجَاء !
قَالَ التِّلْمِيذُ :
اللَّهُمَّ احْفَظْ قَلْبِي مِنْ نَشْوة الْهَوَى وَاخْتِيَال الْفِتَن !
قَالَ الشَّيْخُ :
يابُـنيّ .. احْفَظْ عَنِّي ..
ماكان الِانْتِهَاء مُخَالِفٌ لِلابتِدَاء ؛ إلَّا إذَا كَانَ أَوَّلُهُ اِلْتِوَاء ..
إيَّاكَ أَنْ تَدُلَّ النَّاسَ وَتَفَقد الطَّرِيق ..
فَقُـلْ : أَنْتَ الرَّشِيد فَدُلَّنِي عَلَيْك !
وَمِن تَوْفِيقه ..
أَن يهديك لِوَظِيفَة الْعُمْرِ ؛ بَعْدَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ !
فاسأله هداية ورشدا لا تضل بعدها أبدا ..
يـَا أبنائـي ..
قبلَ الوداع اسألوه عُمراً ؛ هو ميراث الأنبياء ، وحياةً تغاثُ بها الأمة ..
و ادعـُوا لـَنا !
مَا أَكْرَمَـه ..
تَدْعُو لِأَخِيك ؛ فَيُعْطِيك وَيُعْطِيه !
ثُمّ انَثنى الشيخُ ؛ وفي عينيه بشارة { لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } ..
طوى الشَّيْخ بِسَاطَـه و قال .. السَّـلَامُ علَيكُم ..
فانهَمرنَـا فِي البُكَـاء !
🔹
د.كِفَاح أَبو هَنّوْد
🔹
Comments
Be the first to add a comment