الرضا ليس كلمة تُقال باللسان، بل هو مقام عظيم من مقامات القلوب، يملأ الله فيه الطمأنينة على العبد حتى في أشد عواصف الحياة.
الرضا أن تنظر لما قسمه الله لك بعين الحب، لا بعين الاعتراض. أن ترى يد الكريم في المنع كما تراها في العطاء، وفي البلاء كما تراها في النعم. أن تدرك أن وراء كل حدثٍ حكمة، حتى لو حجبتها عنك ستائر الغيب.
الرضا ليس استسلامًا خاملاً، بل هو يقين أن تدبير الله أرحم بك من تدبيرك لنفسك. أن تقول: “يا رب، اخترتَ لي فأحسنتَ الاختيار، ولو خيّرتني لما اخترتُ إلا ما اخترتَ لي”.
انظر لحال المؤمنين: كانوا في بدر قلة ضعافًا، ومع ذلك امتلأت قلوبهم بالرضا، فأنزل الله النصر من فوق سبع سماوات.
وانظر لابتلاء أيوب عليه السلام في جسده وماله وأهله، فما نزع الرضا من قلبه، فصار مضرب المثل في الصبر واليقين.
الرضا يبدل القليل كثيرًا، ويحوّل المرارة إلى حلاوة، ويجعل حتى الدمع عبادة. قال النبي عليه الصلاة والسلام : “ذَاقَ طَعْمَ الإيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا”، فالرضا طعم، من لم يتذوقه عاش جائعًا ولو ملأ الدنيا مالًا وجمالًا.
هو جلال لأن فيه تسليمًا للعظيم، وجمال لأن فيه طمأنينة القلب، وسعة الصدر، وانشراح الروح. ومن رضي فله الوعد: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}.
فالرضا جنة القلب قبل جنة الآخرة. من دخله عاش عزيزًا، مطمئنًا، سعيدًا، فالله يحب الصابرين ويحب المطمئنين.