الراسخون في العلم
*[ سِـلْـسِلَـــةُ حَـقِـيـقَــةِ الــتَّـوْحِـيـدِ وَالــشِّــرْكِ - لِـلْإِمَـامِ: عَـبْـدِ الـعَـزِيـزِ بْنِ بَــازٍ - رَحِــمَـــهُ اللــــهُ تَــعَــالَــىٰ - [ الـعَـدَد: ٢ ]*
*----------------------------------------*
*وَصلْنَا إِلَىٰ قَـوْلِ الإِمَامِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ:*
*أَمَّـا مَنْ خَالَفَ الـرُّسُـلَ فِي هَــذِهِ الــدَّارِ، وَتَـابَـعَ الـهَـوَىٰ وَالشَّيْطَانَ؛ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْ هَـذِهِ الـدَّارِ إِلَىٰ دَارِ الجَزَاءِ، دَارِ الهَوَانِ وَالخُسْرَانِ، وَالعَذَابِ وَالْآلَامِ وَالجَحِيمِ، الَّتِي أَهْلُهَا فِي عَـذَابٍ وَشَقَـاءٍ دَائِـمٍ ﴿لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ كَمَا قَالَ عَـزَّ وَجَـلَّ:﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَـهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ﴾ وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا:﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ وَقَالَ فِيهَا جَـلَّ وَعَـلَا:﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾.*
*وَالمَقْصُودُ: أَنَّ هَـذِهِ الــدَّارَ هِيَ دَارُ العَمَلِ، وَهِيَ دَارُ التَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ عَـزَّ وَجَـلَّ بِمَا يُرضِيهِ، وَهِيَ دَارُ الجِهَادِ لِلنُّفُوسِ، وَهِيَ دَارُ المُحَاسَبَةِ، وَدَارُ التَّفَقُّهِ وَالتَّبَصُّرِ فِي الدِّينِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَىٰ، وَالتَّوَاصِي بِالحَقِّ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ، وَالعِلْمِ وَالعَمَلِ، وَالعِبَادَةِ وَالمُجَاهَدَةِ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ:﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾.*
*فَخَلَقَ اللهُ الجِنَّ وَالإِنْسَ وَهُمَا الثَّقَلَانِ: لِعِبَادَتِهِ عَـزَّ وَجَـلَّ، لَمْ يَخْلُقْهُمْ سُبْحَانَهُ لِحَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الغَنِيُّ بِـذَاتِـهِ عَنْ كُـلِّ مَا سِـوَاهُ، كَمَا قَـالَ سُبْحَانَهُ:﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ وَلَمْ يَخْلُقْهُمْ لِيَتَكَثَّرَ بِهِمْ مِنْ قِلَّةٍ، أَوْ يَعْتَزَّ بِهِمْ مِنْ ذِلَّـةٍ، وَلَكِنَّهُ خَلَقَهُمْ سُبْحَانَهُ لِحِكْمَةٍ عَظِيمَةٍ؛ وَهِيَ: أَنْ يَـعْــبُــدُوهُ وَيُـعَـظِّـمُــوهُ،...*
*- نَكْتَفِي بِهَذَا القَدْرِ وَنُكْمِلُ فِي العَدَدِ القَادِمِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَـبَـارَكَ وَتَـعَـالَـىٰ -*
*----------------------------------------*
*[ المَصْدَرُ : مَجْمُوعُ فَتَاوَىٰ وَمَقَالَات مُتَنَوِّعَة*
*جـــــ: ٢ / صـــــ: ٩ - ١٠*
*---------------------------------*
Comments
Be the first to add a comment