"والرب -عز وجل- هكذا يفعل مع عباده، فمن ترك شيئاً له، عوّضه الله خيراً منه:
•فهذا سليمان -عليه الصلاة والسلام- لما ترك الخيل، فقال: {رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} [ص:٣٣] غضباً لله -عز وجل-، وقطعاً لدابر هذه الخيول التي ألهته، فأعاضه الله -تعالى- بالريح، {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ} [ص: ٣٦]، أي: حيث أراد، مع أن الريح عاصفةٌ قويةٌ، والعادة أن العاصفة القوية تقلق، ولا تكون رخاءً، لكن هذه جعلها الله -تعالى- رخاء.
•وقد ذكروا أنه يضع بساطاً على الأرض، فيجتمع هو وحاشيته على هذا البساط، ثم تطير بهم الريح حيث أرادوا، شمالاً أو جنوباً أو شرقاً أو غرباً حيث أصاب.
•وإبراهيم -عليه الصلاة والسلام- قد نال الخُلّة لمّا امتثل أمر الله -تعالى- أن ينفذه في أحب البشر إليه".