كن جميلا ترى الوجود جميلا
📖
رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى
🌙
الّليلةُ العاشرة
- الواسـِع العَـليم ..
(كُـلّ ضِيقٍ بالله يتّسـع)..
وكُـل ضيقٍ يَـفسحه الدُعـاء..
فإنْ مَنحك البَـوح؛ فقد مَنحك الشِّفـاء!
نثَـر الشَيخ كَلماته؛ فكأنّ في يقينه وحـيَ النُبوة.. ثُم قال:
ولكلِّ حالٍ عند الله تَحويلاً..
حَـوِّلْ نَظر قلبكِ مـن الأشيـاء؛ إلى ربِّ الأشيـاء.
اخلَـعْ نَعليك.. واخلَع حَولَـكْ..
واخْلَع مِن نفْسِك الأنـَا.. وقُل:
جِئتك بالفَقر يـا واسـع الغِنى.. فإنّ {اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.
لكنْ المُوقنين فـي خِضمّ الدُعـاء؛ قَـليل!
يَجمع لكَ الله في سورة طَـه {وَسِع كُل شَيءٍ عِلماً}، و {زِدْني عـِلْماً}..
فتعَـلّم كيفَ تقـولُ:
يـا واسـِع زِدْنـي!
مَـا يليـق بـالواسـِع إلا الدُعـاء بـِ: زِدنـي!
هُـنا..
سـِلال الغَيب تنْثُـر فَضلها.
هُـنا الواسـِع..
لمَن قَـرع الأبواب؛ فنادى زِدنـي مـِن فَضـل ما لدَيـك.
رَبـك يُعَـلِّمك كيفَ تسأل.. فَقُـل:
أعـوذ بالله مِن سُؤلٍ بِلا أمَـل!
قُـل:
يـا مُهـَيئَ الأسباب..
يا مَـن بيده مَفاتيح الأبواب..
يـا واسـِع؛ وَسـِّع لنَـا مـخـارج الفَـرج!
قال تلميذ:
أمَـا ترى يا سيّدي الحال..
نَحْـن ُنُـراوغ الجُـوع؛ بالظَّمأ.. ولا شَـيء فـي الأُفـق!
قال الشيخ:
كَـان الصَالحـون يُـوصُـون بعضهم بالقَـول:
يـا أهـل الأكـدار؛ أَدرِكـُوا الأسحَـار!
يـا ولَـدي..
فَيضُ الله هَـل ينْضـب؟!
إذا نَـزلتَ الإجابة..
رأيتَ الفَـرَج ينبلجُ مـن أضيقِ الحِـلَق.
واللهِ..
(لو رِزقـُكَ فـي أقصَى الصـِّين مَـوجود؛ فَجـوادُك مُـعَدٌّ ومَسروج).
فخَلـّص يَقينـك ممـّا عَلـِق بـه؛ يُنجَـز لَـك المَـوعَـود!
فتعلّم حينها معنى الواسـِع العَـليم.
قُـل:
يـا واسع يـا علـيم..
ولا تشغلك الأسبابُ؛ فعلَـى الله وَهـْنُ الأسبـاب، ومَـشقّة الطَـريق!
إذا مَـا أرادَ الله إتمام حاجـة..
أتَـتك على وشَـك وأنتَ مُقيم!
إذا ما أراد الله إتمام حاجَـة..
تَفْـنى الأَميال وتَـأتيك!
تَـجِفّ في عُـمْرك سُنبلةٌ؛ وتُبَـعثِر الريحُ حُبوبها.. فإذا الـوادي سَنابـل بالبـُذور المخفيـّة..
فَـتُدرك حينها معنى؛ الواسـِع العَـليم!
قُـل:
يـَا واســِع..
ودَعْ القلـب يتّسع في مَداها.
يَـا واســِع..
وَدعْ الخـيال يَـتمَـلاّهـا.
يتّسع القَـلب..
ويتّسع الدّرب..
ويتّسع الفَـرَج!
قُــل:
يَـا واسـِع..
فَـيتّسِع الـرِّزقُ؛ حتَـى تثـور فيه بركـة {إنَّ هَذا لـَرِزقَنا مالَـه مِن نفَـاد}.
يَـا ولَـدي..
مَـن يفَتَـتح عُـمره بالأسمـاء؛ تبلُغـه المَـواهب!
يَـا ولَـدي..
هَـل تَدري ماذا تَفْعَـل بنـا الأسمـاء؟
إنّها تُعَلِّمنا السُّكون إلى الله..
تُعلِّمنا حُـرية الـرُوح مـِن الاضطراب!
تُعلّمنا..
وَفـْرة المتاح؛ لَـو مَـدَدنـا أيدينـا بـالـدُعـاء!
وقَـد قَـال الله؛ {نُـوَلـِّه مَـا تَـولـّى}..
فانظُـر في قلبك ماذا تَولّيت!
قال تلميذٌ مِن آخر المَجلس:
والله إنَهم ليَضيِّقـون حُظوظنا بالظُـلم.
قال الشيخ:
اشْكُ للهِ.. وقُـل:
(لَئـِن أخـّروا حُظوظـي؛ فاجعَل يـا مَـولاي حظـّي منك واسعـاً).
لا تُشغل قلبك بالهَـمّ على ما فَـات.. فيُشغلك الشَيطان عَـن الاستعـداد لمـا هُـو آت!
قال التلميذ:
أوّاه مـِن غبَـش القـلوب..
أوّاه!
ردّ الشيخ:
يَـا ولـدي..
( َـن يُكـرَم الغَـرسُ ؛ حتَـى تُكـرَمَ البُقع ) !
قَدِّم قلبكَ مَجلساً في الدُعاء..
فَـاللهُ بالأسْماء يَختبرُ إيمانَك!
إنّ (المطايا كَـثيرة.. لكـنْ الإنـاخَـةُ ثَـقيلة)..
فلا تتَعثـّر بالشَّـكِّ فـي الـوصـول إليـه؛ وهـو يقـول لَـك: {وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}!
على قَـدر السُؤال؛ يكـون العطَـاء.. {وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}!
ارفَـع سَقْف مُناجاتك يقيناً؛ بـأنّ الله الواسـِع المعطي..
ستَـرى الكَـون يَنهمـِر!
قَـال تلميذ كأنّه يفترشُ الرُؤى:
سُـبحانَـه.. وهَـل حَـدٌّ لِمـَا يُـعطـي.. وهَـل حَـدٌّ لِمـَا يُنعـِم؟
ابتسَم الشيخُ.. وقَـال:
افْـرحَ بـِرَبـِّك، وَهُـزِّ حـِبال الوَصـل؛ وقُـل:
اخـْرِجنا مـِن حالِ الاضطرار؛ إلى سعَـة الفَضـل..
{إنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}!
يَـا ولَـدي..
مَن عرفَ الله بفَضله؛ أحسَـن الظَـنّ بـه..
وما وردَت صِفةُ الواسـِع؛ إلاّ ومَـعها وعَـدُ الفَضـل..
فَتَـنبّه!
ومـِن يقينِ الآيـات قُـل:
يَـا ربّ البَشائـِر..
هَبْـنا مـِن واسـِع فَضْلك..
أنت العليم وكاشف الأسـرار..
ارزُقنا بُشـرى؛ {فاستَجـابَ لَهُـم}.
ارزُقنا سَعـةً في طَـاقتنا؛ نحملُ بها أمانـةَ التَكاليـف..
فلا نضيـقُ؛ فَـنُستَبدَل!
ارزُقنا سعـةً؛ تُخرجنا من كُـل ضيـقٍ ضاقتْ حيلتنا عَـن الخَـلاص مـنه.
Comments
Be the first to add a comment