✨ الشريكةُ الحُسينية ✨

سنتان مضتا على رحيل والديَّ حُسين ، وهو لم يزل يذكرهما في كل خدمة وعمل صالح ويزورهما بين حين وآخر ويزور عنهما نيابة ويهدي لهما الصالحات من الأعمال. وقد تمكن من تحقيق حلم والده فبنى موكبا كبيرا وأطلق عليه اسم موكب(خيمة أبا الأحرار عليه السلام)
وأثثه بكل الوسائل الخدمية التي تكون مناسبة ولائقة بزوار الحُسين عليه السلام وشأنهم العظيم.
فمكّنه الله وزاده من خيراته وفُتِحت بوجه آفاق من التوفيقات الإلهية والنعم الحُسينية ببركة خدمة سيد الشهداء والاهتمام بقضيته العظيمة بشكل يليق بها.
وفي يوما من الأيام بينما هو جالس مع رفاقه يتحدثون قال حسن لحُسين : ألم يحن الوقت لتفكر بإكمال دينك يا حُسين؟
ابتسم حُسين وقال ببرود : لا لم يحن بعد
قال حسن: لا تسوف الأمر يا حُسين.
أجابه حُسين: لكنني إلى الآن لم أجد من تكون لي عونا في خدمة سيد الشهداء بل أني لم أبحث عن أي فتاة بسبب انشغالي وعدم التفكير بالزواج.
قال حسن: حسنا إذن اترك الأمر لي أنا سأتفحص لك عن فتاة تسر خاطرك وتكون كما طلبت عونا لك إن شاء الله.
قال حُسين بجدّية : يا أخي أنا عندما أقول أريدها عونا لي لا أقصد بذلك أن تعمل كما أعمل وتتصرف كما أتصرف وما شابه بل أريدها أن تكون عونا لي في تربية الأبناء على حب أهل البيت عليهم السلام كما فعلت أمي رحمها الله. اعلم يا أخي إن الأساس في بناء جيل حسيني مهدوي مثقف هو الاختيار الصحيح لشريكة الحياة الزوجية وقد ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال( تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هنا يؤكد على اختيار الزوجة من الأسر التي تحمل الصفات النبيلة، لتأثير الوراثة على تكوين المرأة وعلى تكوين الطفل الذي تلده.
قال حسن: فعلا كلامك عين الصواب وإن شاء الله تعالى سأبحث لك عن فتاة بتلك الصفات.
…..
مر أسبوع على هذه الجلسة وإذا بباب بيت حُسين يُطرق فكان الطارق حسن ، رحب به حُسين وأدخله البيت وضيّفه ثم بدءا بالحديث
فقال حسن وهو فرِحٌ ومسرور : حُسين جئتك بالبشرى
ضحك حُسين وقال: وما هي بشارتك ؟
أردف حسن قائلا: لقد وجدت لك أمي عروسا بتمام الصفات التي طلبتها ومن أفضل العوائل سمعة وشرفا
ابتسم حُسين وقال: يا الله جيد جدا، من هي؟
وابنة من؟
أجاب حسن قائلا: هي كريمة الحاج أبا محمد ،
جارنا الذي انتقل إلى المركز(السماوة) قبل شهر تقريبا؛ هل عرفته؟
أردف حُسين قائلا : نعم قد عرفته وَلِي الشرف الكبير أن أقترن بكريمته فقد لقيته في مرات عديدة كان خلوقا جدا ومُحترم . لكن لم أكن أعلم أن له بنات
قال حسن : نعم وأنا أيضا لم يخطر في بالي
أن أخبرك عنهن ولكن عندما أخبرت والدتي بأنك تبحث عن زوجة بتلك الصفات.
قالت : إن حُسينا بمثابة ولدي كما أنت يا حسن وأحبه كثيرا وأنا سأكون بمثابة والدته رحمها الله
ثم قالت: أنا أعرف بنات الحاج أبا محمد مؤدبات ومؤمنات وأنا أحبهن كثيرا ولم تبقَ منهن سوى مريم؛ وإن شاء الله سأذهب إليهم مساءً، لكن بعدما أعرف ما هو رأي حُسين.
فجئتك الآن لمشاورتك قبل أن تذهب أمي لهم.
فما هو رأيك يا حُسين ؟
أطرق حُسين رأسه هنيئة ثم رفعه وقال: أنا في غاية الامتنان والشكر لخالتي العزيزة أم حسن ولِي الشرف أن تخطب لي فهي كأمي إن شاء الله.
أما رأيي فإذا كانت الفتاة كما قلتم مؤمنة ومؤدبة وذات أخلاق حسنة فتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا.
قال حسن وهو فرح مسرور: حسنا يا حُسين
وأنا أضمن لك أخلاقها فهي جارتنا لسنوات وأمي تعرفها حق المعرفة.
إذن عند المساء تذهب والدتي لخطبتها على بركة بقية الله .
ردد حُسين بصوت خافت : يا صاحب الزمان مدد.

يتبع 👇🏻

Comments

Be the first to add a comment