حين تبرّينَ أباكِ بجميلِ الإعذارُ وبالذّود عنه بفَخار!
حين سأل موسى الفتاتينِ قائلاً ما خطبكما..❓ بدا و كأن فتاة مدين لمحت بفطنتها في سؤاله استنكارَ ذي المروءة، وقرأت ملامح استهجانِ الكرام، ليس لوقوفهما بعيداً، بل لخروجهما في مهمة هي في الأصل للرجال❗️
فكأنها علمت أنّ الجواب بـ{لا نسقي حتى..} نعم ينبئ عن حياءهما، ولكن مايزال ظهر والدهما مكشوفاً للعَتَبِ الذي يجول بخاطرِ سليمي الفطرة؛ أن كيف يرضى لهما ملمّاتِ الخروج؟
فبادرت قائلة كما قال النبي ﷺ لصاحبيه يوم رأوه مع احداهنّ: (على رسلكما، إنها صفية) ليأتي جوابها الذي يسكِّن غيرة موسى، ويذبُّ النظرةَ التي قد تُظنُّ بوالدهما.. قائلةً: {وأبونا شيخ كبير}
ما قالت أبونا شيخٌ وصمتت -وفيها دلالة تقدم العمر- ولا قالت كبيرٌ واكتفت.. بل جعلت هذه مِزاجُها تلك.. وكأنّ شيخٌ للوقار وكبيرٌ للإعذار..!
والأجمل أنها ما زالت تتحدث بعـزة..🌷 في الأمس لم تبادر باظهار ضعف أبيها، و الآن، حين سُئلت و كان عليها أن تجيب، أجابت باعتزازٍ زانه الأدب..💭
فما بثّت مشقةَ السقيُ لتستجلبَ العونَ، ولا صرّحت بوصفِ عجزٍ أو مرضٍ لتستعطف القلب!
وفي هذا دلالة لطيفة أخرى، أنهما تجدانِ العُذَر لوالدهما..🦋 فرغم الكبَدِ المتكرر، ما قالتا لماذا لم يحسِب أبونا حساباً لهذا اليوم ؟! لماذا ما استأجر راعياً قبل أن يتقدم بهِ العمر ؟! بل اختارتا جميلَ الرضا والتعليل..
لتُسطِرا لنا مرة بعد مرة، معانيَ أخّاذةً من أنيقِ البِرِّ..👑
وأنت يا كريمة.. هل دافعتِ عن أبيك يوم احتاج أن تَذُبّي عنه..؟ هل تخيّرتِ التي هي أحسنُ عند حديثك عنه وأسبغتِ عليه بكلماتكِ وِشاحَ الوقار..؟
هل جعلتِ {شيخٌ كبير} عذراً له وشعاراً لكِ؟ أجعلتِها جواباً حين يختلف العقلُ مع منطِق أبيكِ..؟ أقطعتِ بها حواراتَ القلبِ كلما همّ بشعورِ أفٍّ وأخواتها؟