🌳الشبه أو التشبيه عند الإطلاق: مشابهة الشيء للشيء من بعض الوجوه، ومنه قوله تعالى عن رزق أهل الجنه: {وأتوا به متشابهاً} أي: متشابها في الشكل واللون مع ما في الدنيا، ومختلفا في الطعم [ينظر: تفسير الطبري وتفسير ابن كثير].
🌳أما المثل أو التمثيل فهو: مشابهة أو مساواة الشيء للشيء من جميع الوجوه، ومنه قوله تعالى: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا}.
🍃وهذا التفريق هو مقتضى دلالة اللغة أيضاً.
🍃ومع التقييد والقرينة يراد بأحدهما ما يراد بالآخر.
🍃وعلى هذا التفصيل جمهور الناس. [ينظر: الجواب الصحيح (3/ 444)].
🌿وقد جاء هذان اللفظان -على هذا التفصيل- في سياق واحد، في آية من كتاب الله تعالى، قال لله عز وجل: {وقال اللذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آيةكذلك قال اللذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم}.
🌱قال ابن تيمية -في الجواب الصحيح (3/ 446)-: "فوصف القولين بالتماثل، والقلوب بالتشابه لا بالتماثل، فإن القلوب وإن اشتركت في هذا القول فهي مختلفة لا متماثلة".
🌳أدخل المتكلمون في مفهوم التشبيه المنفي عن الله تعالى: إثبات الصفات الواردة في الكتاب والسنة، فجعلوا من أثبت الصفات لله تعالى مشبهاً !! وذلك نتيجة اعتقادهم أن القول بالاشتراك في المعنى الكلي العام بين صفات الخالق والمخلوق هو التشبيه الذي يجب نفيه عن الله تعالى !!، وهذا باطل.
🌿لهذا صار لفظ (التشبيه) من الألفاظ المجملة المشتبهة، فما يعنيه المتكلمون غير ما يعنيه أهل السنة، وعليه فلا بد فيه من البيان والتفصيل.
🌳وقد جاء في كلام أئمة أهل السنة عند ذم التشبيه أو التعبير به ما يبين المراد، لكي لا يُتوهم منه نفي الصفات، وذلك بالتأكيد على إثبات الصفات، أو بذكر حقيقة التشبيه المنفي، وأن المقصود به التمثيل:
🌿فمن الأول: قول نعيم بن حماد رحمه الله:
"من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه". [ سير أعلام النبلاء (10/ 610)].
فهو رحمه الله قد ذم التشبيه، وبين أن إثبات الصفات الواردة في الكتاب والسنة ليس تشبيهاً، -وفيه رد على المتكلمين- وهو بهذا يتمثل قول الله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} حيث نفى الله تعالى عن نفسه التمثيل، مع إثبات صفتي السمع والبصر، مما يدل على أن إثبات الصفات لا يعني التمثيل أو التشبيه . فجمع في هذه الآية بين التنزيه والإثبات، فلا تعارض بينهما كما يتوهم المتكلمون.
🌿ومن الثاني:
🌱قول إسحاق بن راهوية -كما في سنن الترمذي (3/ 41)-:
"إنما يكون التشبيه إذا قال:يدٌ كيدٍ، أو مثلُ يدٍ، أو سمع كسمعٍ، أو مثل سمع، فهذا التشبيه. وأما إذا قال كما قال الله تعالى: يدٌ وسمعٌ وبصرٌ، -ولا يقول كيف، ولا يقول مثل سمعٍ، ولا كسمعٍ- فهذا لا يكون تشبيهاً، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}".
🌱وقول الإمام الشافعي رحمه الله:"...ونثبت هذه الصفات، وننفي عنها التشبيه كما نفى التشبيه عن نفسه فقال: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}". [اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (241)].
🌱وقول الإمام أحمد -كما في إبطال التأويلات لأبي يعلى (3/ 43)-: "المشبهة تقول: بصر كبصري، ويدكيدي، وقدم كقدمي، ومن قال ذلك فقد شبه الله بخلقه".
🌳ذكر بعض أهل العلم -كابن تيمية وغيره- أن استعمال لفظ (التمثيل) أولى من من استعمال لفظ (التشبيه)، لعدة وجوه، وهي:
1️⃣أن نفي التمثيل هو الذي جاء به النص {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} فالتزام اللفظ الوارد أولى.
2️⃣أن نفي التشبيه قد يفهم منه نفي الاشتراك في المعنى الكلي العام للصفات بين الخالق والمخلوق وهذا باطل، فإنه لولا هذا الاشتراك لما فهمنا معاني هذه الصفات.
3️⃣أن نفي التشبيه صار عند المتكلمين يعني نفي الصفات أو بعضها، فقولهم: (من غير تشبيه) أي: من غير إثبات صفة !! وهذا باطل كما لا يخفى.
والغلط جاءهم من جهتين:
الأولى: أنهم لم يفرقوا بين التشبيه والتمثيل عند الإطلاق، بل جعلوهما متساويين في المعنى. الثانية: أنهم جعلوا القول بالاشتراك في المعنى الكلي العام: تشبيهاً وتمثيلا.
🌳ولا يعني هذا رفض التعبير بلفظ (التشبيه) والإنكار على من استعمله قاصداً به نفي التمثيل، فقد استعمله السلف كما تقدم، بل استعمله شيخ الإسلام نفسه في مواضع ، قاصداً به نفي التمثيل.
[ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 167) (4/ 146)، والتدمرية (11، 36-37) كلاهما لابن تيمية وشرح العقيدة السفارينية لابن عثيمين (100)، ومقالة التشبيه وموقف أهل السنه منها لجابر ادريس].