◼ تكملة مختصر بتصرف من شرح العلامة العثيمين لحديث ( أمرت أن أقاتل الناس) - الحديث" الثامن" من احاديث لأربعين النووية - م(٣)
١٠- إطلاق الفعل على القول لقوله (إذا فعلوا ذلك) مع أن في جملة ذلك الشهادتين وهما قول ويصح إطلاق الفعل على القول بأن يكون القول في جملة أفعال كما في الحديث فإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة من الأفعال بلا شك
- كما يطلق القول على الفعل وهذا كثير كما في حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال بيديه هكذا وضرب بهما الأرض وهذا فعل
١١- أن الكفار تباح دمائهم وأموالهم لقوله (عصموا مني دمائهم وأموالهم) فيقتلون أو يأسرون حسب ماتقتضيه الحال وتغنم أموالهم وهذا مما اختص به النبيﷺ فقد صح عنه أنه قال (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ) والغنائم هي أموال الكفار إذا أخذناها بالقتال أما الأمم السابقة فلا تحل لهم الغنائم وقد ورد أنهم يجمعونها ثم تنزل نار من السماء فتحرقها
١٢ - أنه قد يستباح الدم والمال بحق الإسلام وإن لم يكن من هذه المذكورات التي في الحديث وقد نوقش أبو بكر الصديق رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة فأجاب بأن الزكاة حق المال والنبي ﷺ إلا بحق الإسلام وقال رضي الله عنه "والله لو منعوني عناقا -أو قال - عقالا - كانوا يؤدونه إلى النبي ﷺ لقاتلتهم على ذلك"
١٣- أن حساب الخلق على الله عز وجل وأنه ليس على الرسول ﷺ إلا البلاغ وكذلك ليس على من ورث الرسول إلا البلاغ والحساب على الله عز وجل
- فلا تحزن أيها الداعي إلى الله إذا لم تقبل دعوتك فاذا أديت مايجب عليك فقد برئت الذمة والحساب على الله تعالى كما قال تعالى لنبيه ﷺ {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ﴾
- فلا تحزن أيها الداعي إذا رد قولك أو إذا لم يقبل لأول مرة لأنك أديت ما يجب عليك
- ولكن اعلم أنك إذا قلت حقا تريد به وجه الله فلا بد أن يؤثر حتى لو رد أمامك فلابد أن يؤثر وفي قصة موسى عليه السلام عبرة للدعاة إلى الله وذلك أنه جمع له السحرة من كل وجه في مصر واجتمعوا وألقوا حبالهم وعصيهم حتى كانت الأرض تمشي ثعابين حتى إن موسى عليه السلام خاف {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ } فلما اجتمعوا كلهم قال لهم {وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى } كلمات يسيرة قال عز وجل {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ} يعني أنهم تنازعوا فورا والفاء في قوله {فَتَنَازَعُوا} للسببية والترتيب والتعقيب
- فتأمل كيف هذه الكلمات من موسى عليه السلام بهؤلاء السحرة فلابد لكلمة الحق أن تؤثر فورا وقد تتأخر والله الموفق