.
.

الحُسين عليه السلام بابه واسع جدا جدا وله تأثير كبير في نفوس الناس فتمسكوا به في حياتكم.
كلنا نعلم في شهر رمضان كيف أن الأيام تصبح عبارة عن طاعة وأدعية وقراءة القرآن وصيام وأحيانا نتوب ونقرر أن لن نرجع للمعاصي ولكن بالعيد ترى السيارات تتعالى بالأغاني والمخلوقات العجيبة تظهر "أقصد المتبرجات" والغيبة تبدأ من صباح العيد فلانة لم تأتِ لمعايدتي وتلك كذا وكذا
أما في محرم فمن يريد التوبة ستكون توبته مختلفة عن توبته في شهر رمضان المبارك
أنا لا أنتقص من هذا الشهر العظيم والعياذ بالله
بل هناك أشخاص تابوا في شهر رمضان فكل شخص وتوفيق رب العالمين له بأي شهر يتقبل توبته .. لكن هناك بعض البنات والشباب عندهم مثلا ذنب كبير ولم تكن صادقة توبته بشهر رمضان ولا بليلة القدر ولا بعرفة ولا بأي يوم لكن سبحان الله تراه بأيام محرم مختلفا تماما وخصوصا اذا كانت نيته التوبة حقا. فيبكي وتبتل خديه من دموعه وكما تعلمون أن الدموع أصدق التعابير عن المشاعر وجديرة بتغيير حال الانسان من الظلمات إلى النور وأغلبكم سمع قصة ذلك الشاب الذي اهتدى ببركة الزهراء عليها السلام وبليلة استشهاد الإمام الحسين عليه السلام يمكنكم الاستماع إلى قصته اسمه " رضا " اطلبوا القصة على اليوتيوب واستمعوا إليها وانظروا كيف أن لُطف الزهراء كان سببا في هداية هذا الشاب العاصي أنصحكم بها يا شباب. استغلوا هواتفكم في مشاهدة هذه القصص المؤثرة والمُحاضرات المُهمة والتوعوية. استغلوا كل نعمة بين أيديكم ومنها هذه الهواتف الذكية .
إذن يا أحبتي نعود لشاهد كلامنا إن التوبة في شهر الحُسين مختلفة كتجربة شخصية كم من المرات حاولت أتخلص من بعض الذنوب في بقية الأيام المباركة إلا أني أحيانا أفشل ببعضها ونحن لسنا معصومين ولكن في شهر الحُسين عليه السلام
على العكس تماما تكون لدينا قوة وإصرار وعزم على عدم ارتكاب المعاصي وأستمد القوة من صاحب الزمان والإمام الحُسين خصوصا في هذه السنة امتزجت ثورة الحُسين مع ثورة الشعب العراقي..
وذلك لأن الإمام الحُسين قضيته فضلا على أنها ثورية وتوعوية إلا إن الطابع العاطفي موجود فيها.
فمن شدة حبنا لسيد الشهداء وتألمنا لمصائبه تأخذنا الحسرة على أيامنا التي عصينا الله فيها ونخجل من أنفسنا لأننا لم نحفظ دماء الحُسين الشهيد عليه السلام ولم نكن نستحق سيل الدماء ولا قطع النحور ولا سبي الحرائر ولا كل هذه التضحيات الجسيمة. لكن حين تتحرر من قيود إبليس اللعين وتقوى بقوة وصلابة الحوراء التي وقفت بوجه الظلم والطغيان
ستجد نفسك مستعد لكي تقول الهتاف التالي والأمنية التي كلنا نتمناها ألا وهي{ يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما } هذه ليست أُمنية فحسب بل فيها غاية توصلكم وتربطكم بإمام زمانكم ، كيف لي قول "يا ليتني كنت معكم" وأنا في كل يوم أسدد سهام المعاصي في قلب إمامي وأستصغر ذنوبي ولا أكلف نفسي أن أستغفر أو أتوب أو أعتذر من قلبه الرؤوف.

نعم أحبتي الإمام الحُسين لم يمت بل هو حي عند الله يرزق وأن له وريث وحفيد مازال ينتظر قيام "ضميركم الإبراهيمي ليحطم أصنام النفس الأمارة بالسوء. إن الحُسين إلى الآن ينادي ألا من ناصر ينصرنا أما تلبية هذا النداء فتكون بنصرة ذلك الإمام الغائب بسبب ذنوبنا والمصلح الأعظم روحي له الفداء ، وبذلك نكون وإياكم قد "فزنا فوزا عظيما" إن شاء الله ونسأل الله التوفيق لإسعاد قلب صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه ونصرته بأي شكل من الأشكال. ختاما نشكر الله تعالى ونشكر الحُسين عليه السلام على منحنا عاما آخرا لإحياء ذكرى عاشوراء وأتمنى أن تكونوا في كل عام خداما للإمام الحسين وكل عام وأنتم سائرون على نهج أهل البيت عليهم السلام
من هذا اليوم وقبل أن يخف عطر المواكب ونسمات محرم وصفر وقبل أن تعود الناس إلى ملذات الدنيا ابدأوا من الحُسين عليه السلام كنقطة بداية
وإن شاء الله ستكون نهايتكم تحت راية صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف وأيضا أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لجميع خُدام الامام الحُسين عليه السلام من رواديد وشعراء وخطباء وجميع مقيمي المجالس وجميع الخُدام أشكرهم نيابة عن جميع الشيعة فقد كانت لهم بصمة كبيرة في إحياء الشعائر الحُسينية خلال شهري الحزن والمصاب الجلل لآل محمد عليهم السلام.

#أدبني_الحسين_فأحسن_تأديبي
#زهراء_الطائي

Comments

Be the first to add a comment