🔘تكملة مختصر بتصرف من شرح العلامة العثيمين لحديث جبريل من لأربعين النووية(٤)
❒ وجميع المبتدعة في الأسماء والصفات المخالفين لما عليه السلف لم يحققوا الإيمان بالله - ولانقول إنهم غير مؤمنين فهم مؤمنون لكنهم لم يحققوا الإيمان بالله - وهم مخطئون مخالفون لطريق السلف واللذي فاتهم من الأمور الأربعة هو الرابع بأسماء الله وصفاته فهم مخالفون للسلف - وطريقتهم ضلال ولكن لايحكم على صاحبه بالضلال حتى تقوم عليه الحجة فإذا قامت عليه الحجة وأصر كان مبتدعا فيما خالف فيه الحق وإن كان سلفيا فيما سواه - فلايوصف بأنه مبتدع على وجه الإطلاق ولاسلفيا على وجه الإطلاق بل يوصف بأنه سلفي فيما وافق فيه السلف مبتدع فيما خالفهم
❒ ومن مسائل الصفات التي حصل فيها خلاف أن الله خلق آدم على صورته وضجوا كيف ذلك فحرفه قوم تحريفا مشينا مستكرها وقالوا معنى الحديث على صورته أي على صورة آدم لأن كل مخلوق خلق على صورته وحينئذ يكون لافضل لآدم على غيره فهذا هراء وقالوا هذا التأويل لأنك إن قلت إنها صورة الرب مثلت الله بخلقه لأن صورة الشيء مطابقة له وهذا تمثيل ولو أعطى النصوص حقها لقلت خلق آدم على صورة الله لكن ليس كمثله شيء
❒ والمثال ليتضح ذلك أن الشيء يكون على صورة الشيء ولايكون مماثلا له أن :(أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على اضوء كوكب في السماء) فهل هؤلاء يدخلون الجنة على صورة الجنة من كل وجه أو أنهم يدخلون الجنة على صورة البشر من حيث الوضائة والجمال واستدارة الوجه وما أشبه ذلك على صورة القمر لامن كل وجه
❒ فإذا قلت بالأول [الشبه من كل وجه] فمقتضاه أنهم دخلوا الجنة وليس لهم أعين وليس لهم أفواه وإن قلت الثاني زال الإشكال وثبت انه لايلزم أن يكون الشبه على صورة الشيء من كل وجه
❒ باب الصفات باب عظيم وخطره جسيم ولايمكن أن ينفك من الورطات إلا باتباع منهج السلف بإثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي مانفى الله عن نفسه ولايبحث في أمر يكون البحث فيه تنطعا وتعمقا وقد سئل الإمام مالك عن قول الله تعالى{ الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} فأطرق رحمه الله برأسه وجعل يتصبب عرقا وقال "الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب وما أراك إلا مبتدعا " ثم أمر به فأخرج من المسجد [لما علم من حاله] أنه يريد أن يفسد على الناس دينهم
❒ يقول بعض الناس الله له أصابع ويقول المحرفون ليس له أصابع والمراد بقوله (إن قلوب بني آدم بين اصبعين من أصابع الرحمن) كمال السيطرة والتدبير !! أأنتم أعلم أم رسول الله !! نفوا الأصابع لظنهم أن اثباتها يستلزم التمثيل فمثلوا أولا وعطلوا ثانيا فجمعوا بين التمثيل والتعطيل
❒ وجاء آخرون فقالوا قلوب بني آدم بين اصبعين من أصابع الرحمن وأمسك المسواك بين أصابعه وقال بين اصبعين من أصابع الرحمن والجواب لايحل وهل يعلم أن أصابع الرحمن خمسة ( ابهام وسلامة ووسطى وخنصر وبنصر) وهل يعلم أن كون القلوب بين اصبعين من أصابع الرحمن بين الإبهام و السبابة أو بين الإبهام والوسطى كيف يقول على الله مالا يعلم أم على الله يفترون فمثل هذا يستحق أن يؤدب فإن قالوا أليس النبي ﷺ لما قال{وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} وضع إبهامه وسبابته على العين والأذن نقول بلى لكن أنت لست رسولا حتى تفعل هذا ثم المقصود من وضع الرسول ﷺ تحقيق السمع والبصر
❒ يقول آخرون { وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبْضَته يَوْم الْقِيَامَة } فيشير بيده قابضا على شيء اعوذ بالله والآخرون يقولون قبضته أي تحت تصرفه فاحذروا في باب الصفات أن تخوض في شيء لم يتكلم فيه السلف الصالح يقول بعض العلماء من لم يسعه ماوسع الصحابة والتابعين فلا وسع الله عليه
❒ (وملائكته) بدء بالملائكة قبل الرسل والكتب لأنهم عالم غيبي أما الرسل والكتب فعالم محسوس فالملائكة لايظهرون بالحس إلا بإذن الله عز وجل وقد خلق الملائكة من نور ولا يحتاجون إلى أكل وشرب فنؤمن ان هناك عالم غيبي وهم الملائكة وهم أصناف حسب حكمة الله عز وجل ووظائفهم أصناف