سُبحانه يُعطي بلا طلَـبٍ .. يرزُق بلا سببٍ .. يبدي العجائبَ منْ تقريبِ ما بعُدا .. فإن زادت الأيام تصرّما ؛ زاد لك ترحّما .. ولكلّ مِحنة مُنتهى وانقضاء ؛ وإن بَعُد المدى .. وإني لأرجو ؛ أنّ أيام المكاره قد انقضتْ ، والسّود منها قد ابيضّت !
يابُنــيّ .. سنّـته في الشّدائد ؛ أن يُريك كمال قدرته في الرزق من حيث لا تحتسب .. فقل مَـولايَ .. يدفعني لبابِكَ حسْنُ ظنِّي ؛ يا مَـن تُعطي بِـلا مَـنِّ !
اضْبط مواعيدك وَوقت مواقيتك مع الّليل ؛ فالّليل مَتجَـر القُـرب .. وكلّما دَنوتَ ؛ استعجَلتْ إليك البشائِـر .. ولا يعرف السّعي ؛ مَن أبطأ به الحَـال !
هو المُـعِـزّ المُذِلّ .. ونَفسٌ لم تَـلقِ في البداية في سبيله الإذلال ؛ لن تَـلقَ في النهاية مِنه الإدلال .. وكلّما طالَ بين يدي الله ذُلّ المُثول ؛ كان ذلك مِن حُسن القَـبول !
قال التلميذ: سُبحانَـه .. يُـذِلّ من يشاء ؛ فَتـئِنّ الحَوائج مِـن اليُتـم !
قال الشيخ: ( ألمْ يَجدك عائِـلًا فأغنَـى ) .. هُنـا أسئلة الفَقر ؛ ولَـدى الله جَوابُ ما نَقص .. فاسأَل نفْسك ؛ كيفَ أخرَج هذا مِن هذا !
يابُـنيّ .. ما قبلَ الاقتدار ؛ افتِقَـار .. والله يوقِفك على ما كُـنت ! إذ كُـل (كُنتَ) ؛ تُريك ما لمْ (تَكنْـهُ) .. لولا ما (كَـان) منه .. تَـرى الدّرب مَسدودا والسّعي مَردود ، وبعض العُقم ماله انفراج .. فإذا أعَـزَّ ؛ هيّأَ لك المِعراج .. فقالَ ؛ { سُبحان الذي أسْـرى } !
يابُـنيّ .. أوّل الفَهم ؛ أن تَقطع نَظرك عن ما سِـواهُ وتقول : ما أنَـا لولا ما أوْلاه !
قال التلميذ: { رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إلى مِنْ خَيرٍ فَقِيرٌ } !
قال الشيخ: أتمِم انقطاع قلبك إليه ؛ يُفاجئك بالنعم !
يابُـنيّ .. يَـدُ الله تَملأ الغَيم فَيضاً ؛ لو كَـان قلبك لها أرضًا !
يابُـنيّ .. إنّ قومًا يريـدون أن يرتفعوا ؛ فيأبَـى الله إلا أنْ يَضعهم .. ومَن طَمع في الشُّهرة قبلَ أن يُتمّ أمره ؛ يهلك في المهالك قبل أن يَصل هنالك !
هو المُـعِـزّ وهو المُـذِلّ .. ومَـن رأى نفسه كَـثيراً ؛ لم يكن عند الله كبيراً .. تلك خاتمةٌ ؛ أُخـراها مِـن أُولاها !
قال التلميذ: ياربّ بي ما تعلَم مِن السّقم .. فإن عفوتَ ؛ غدوتُ بريئاً مِن الإثم .. أطمَع في نَيل ما لا أناله منك بالكَـرم !
قال الشيخ: سبقَت نِعَمه قبل السُّـؤال !
قال التلميذ: مَـن يُـرشِـد القلب إذا مَـا تَـاهـا !
قال الشيخ: هو المُـعِـزُّ وهو المُـذِلّ .. إذلاله تأديب .. لكنّـه يُـغيّـر ولا يُـعيّـر .. يَقبل ويُقبل ؛ ويُقيل العَـثرة .. حاشَـاهُ ؛ يُغلِق وُرود الإنعامِ لوجود العِصيان !