◼ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث (أمرت أن اقاتل الناس )
- الحديث"الثامن " من احاديث لأربعين النووية
- م(١)

▪عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله ﷺ قال: (أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى)؛ رواه البخاري ومسلم.


❒ (أمرت) بالبناء لما لم يسم فاعله لأن الفاعل معلوم وهو الله عز وجل وإبهام المعلوم لغة واستعمالا :

- سواء في الأمور الكونية { وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا } والخالق هو الله عز وجل

- أو في الأمور الشرعية كقول النبي ﷺ: (أمرت أن أقاتل الناس ) وقوله ﷺ :( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم )

❒ (أُمِرْت) أمرني ربي

- والأمر طلب الفعل على وجه الاستعلاء أي أن الآمر أو طالب الفعل يرى أنه في منزلة فوق منزلة المأمور

- لأنه لو أمر من يساويه سمي التماسا

- ولو طلب ممن فوقه سمي دعاء وسؤالا

❒ قوله (أن أقاتل الناس) هذا المأمور به والمقاتلة غير القتل

- فالمقاتلة أن يسعى في جهاد الأعداء حتى تكون كلمة الله هي العليا

- والقتل : أن يقتل شخصا بعينه ولهذا نقول ليس كل من جازت مقاتلته جاز قتله فالقتل أضيق ولايجوز إلا بشروط معروفة والمقاتلة أوسع

- قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} فالأمر بقتالها وهي مؤمنة لايحل قتلها ولا يبيح دمها لكن من أجل الإصلاح

- ولذلك أمرت الأمة أن توافق الإمام في قتال أهل اللذين يخرجون على الإمام بشبهة قالوا فإذا قرر الإمام أن يقاتلهم وجب على الرعية طاعته وموافقته دفعا للشر والفساد وهنا نقاتل مسلمين لأجل إقامة العدل وإزالة الفوضى وقاتل أبو بكر الصديق مانعي الزكاة ولكن لايقتلهم بل قاتلهم حتى يذعنوا للحق

❒ (حتى يشهدوا ألا إله إلا الله) حتى هل:

- هي للتعليل: بمعنى أن أقاتل ليشهدوا

- أو هي للغاية: بمعنى أقاتلهم إلى أن يشهدوا

- الجواب : هي تحتمل أن تكون التعليل ولكن الثاني اظهر يعني أقاتلهم إلى أن يشهدوا

❒ حتى تأتي للتعليل وتاتي للغاية:

- فقوله تعالى:{قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ} فهذه للغاية ولاتصلح للتعليل لأن بقائهم عاكفين على العجل لايستلزم حضور موسى عليه السلام

- وقوله عز وجل عن المنافقين {لَا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواۗ } فحتى هنا للتعليل يعني لاتنفقوا لأجل أن ينفضوا عن رسول وليس المعنى لاتفقوا حتى ينفضوا فإذا انفضوا أنفقوا

❒ (حتى يشهدوا ألا إله إلا الله) حتى يشهدوا بألسنتهم وبقلوبهم لكن من شهد بلسانه عصم دمه وماله وقلبه

❒ (أن لا إله إلا الله) أي لامعبود بحق إلا الله عز وجل فهو الذي عبادته حق وما سواه فعبادته باطلة

❒ (وأن محمدا رسول الله) محمد هو ابن عبد الله وأبرز اسمه ولم يقل وأني رسول الله للتفخيم والتعظيم ورسول الله يعني مرسَله

❒ (ويقيموا الصلاة) أي يفعلونها قائمة وقويمة على ما جائت به الشريعة والصلاة هنا عامة لكن المراد بها الخاص وهي الصلوات الخمس ولهذا لو تركوا النوافل فلا يقاتلون

❒ (ويؤتوا الزكاة) أي يعطوها مستحقيها والزكاة هي النصيب المفروض في الاموال الزكوية

- ففي الذهب مثلا والفضة وعروض التجارة ربع العشر أي واحد من أربعين

- وفيما يخرج من الأرض مما فيه الزكاة نصف العشر إذا كان يسقى بمؤنة والعشر كاملا إذا كان يسقى بلا مؤونة

- وفي الماشية كما هو في السنة

❒ (فإذا فعلوا ذلك) أي:
- شهدوا أن لا إله إلا الله
- وأن محمدا رسول الله
- وأقاموا الصلاة
- وآتوا الزكاة

❒ (عصموا) أي: منعوا

❒ (منِّي دمائهم وأموالهم) أي : فلا يحل أن أقاتلهم واستبيح دمائهم ولا أن أغنم أموالهم لأنهم دخلوا في الاسلام

❒ (إلا بحق الإسلام) هذا استثناء لكنه استثناء يعني إلا أن تباح دمائهم بحق الإسلام مثل :زنا الثيب والقصاص وما أشبه ذلك يعني: إلا بحق يوجبه الإسلام

❒ (وحسابهم على الله تعالى) أي محاسبتهم على الأعمال على الله تعالى أما النبيﷺ فليس عليه إلا البلاغ

- فهذا الحديث أصل وقاعدة في جواز مقاتلة الناس وأنه لايجوز مقاتلتهم إلا بهذا السبب


......يتبع

Comments

Be the first to add a comment