قال الثعالبي رحمه الله: (الرَّجل لا يسكن إلى شيء كسكونه إلى زوجته الموافقة المواتية له، لأنَّ الله عزَّ اسمُه يقول: (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) ولم يخصص بهذه الصِّفة غير النِّساء، ولذلك يهجر الرَّجل والديه وأولاده ومن دونهم بسبب زوجته، ولذلك لا يهتم أحدٌ لأحدٍ كاهتمام المرأة الصَّالحة لزوجها فِي شفقتها عليه وعلى عياله، ولا يكاد يتم أمر منزل الرَّجل ومروءته إلا بِحُرَّة شفيقة رفيعة صالحة عفيفة، وإلا اختلت أموره واضطربت أسبابه). (اللطائف والظرائف 164)
فهذه المرأة بمجرد أن يُعقد عليها تُقبل على هذا الرَّجل الغريب بكلِّيتها وبكامل سعادتها، وتشعر من أوَّل يومٍ بقوَّة ارتباطٍ عاطفِي نحوه، ولو قيل للرَّجل اصنع هذا الارتباط فِي ليلةٍ واحدةٍ لما استطاع. ثم هذه الرَّحمة التي يشعر بها الرَّجل فِي قلبه تجاه هذه المرأة؛ لو قيل له: كيف وُجدت فِي قلبك من أوَّل ليلة؟ لما استطاع أن يجيب. فتَكونَت اَلأُسرة وَتَكونَت المجْتمعات وَعَاش النَّاس على هَذِه العلاقة مُنْذ خَلق اللَّه أَبَانا آدم وأُمَّنا حوَّاءَ، وَسَتبقَى إِلى أن يَرِثَ اللَّه الأرْض ومن عليْهَا.