مازلت..أنت!
انفرد به الطبيب بعيدا عن والده ليصدمه:
"والدك مصاب بالزهايمر..ومع الوقت سيزداد نسيانا وتدهورا..فاستعد!"
"الحمد لله دائما..اقترب الامتحان..وعند الامتحان يظهر الصدق ويستبان"
كان هذا جواب الولد لنفسه..وبدأت رعايته لوالده بالزيادة..
من آن لآخر..يشكره والده ويدعو له..

بدأ والده يكثر من تكرار المواقف والقصص عليه..ومع ذلك يتفاعل مع قصص الوالد باندهاش وسعادة كأنه يسمعها أول مرة ليفرح والده كل مرة!
لكنه الزهايمر الشرس..بدأ الوالد يتذمر من ولده..ليس هناك خطأ في العبارة..الوالد هو الذي يتذمر! لماذا وكيف؟

كان يطلب من ولده بعض الطلبات..فليلبيها الولد له بسرعة..لكنه ينسى ذلك..ولتراجع ذاكرته..يظن أن ولده يهمل مطالبه..فيعتب أو يغضب
"الآن بدأ الامتحان"..قالها الولد لنفسه وقد علم أن كلمات الثناء والدعاء من والده ربما تتلاشى في الأيام القادمة..بره لوالده لن يواجه بالشكر من والده..مع ذلك.. لابد من بره!

"لحظات تذكر بسيطة يفرح فيها والدك ببرك له ثم ينسى ما فعلت!!..بره لكن دون الحرص على سرعة تنفيذ طلبات..الحلوى التي يحبها والفاكهة التي يعشقها سيفرح بها لحظات ثم ينسى"...كانت هذه خواطر النفس والشيطان تحاول أن ترواده..فكان حازما في ردها:
"تلك الثواني ..تلك اللحظات..هي أسعد لحظات حياتي..بل وآخرتي..لن أفرط في اي لحظة منها"

وكأن الزهايمر يتحدى الولد..فلقد اشتد حتى لم يعد يذكر الوالد..ولده!
وأصبح طريح الفراش غالبا!..
"حتى اللحظات القليلة التي كانت تسعده ..زالت..فما بالك مصرا على دقة البر؟..كأنه جثة هامدة".. "مسج" شيطاني مباغت يصل "بريد" عقل الولد..
فلا يقبل رده فقط..بل "يحظر" منافذ الوسوسة ويعلنها لنفسه:
"لقد أوصى الحبيب صلى الله عليه وسلم بالإحسان لأصدقاء الوالدين بعد وفاتهما.. فما بالكم ببر الوالد وهو على قيد الحياة مريض!!

والله لأبرنه كأنه يراني..
ولأكرمنه كما رباني..
ولأحسنن له وإن نساني..
فإن نسى من أنا فما نسيت من هو؟
ولئن نساني..فالله يراني"

🖋  أيمن خليل البلوي

Comments

Be the first to add a comment