في لجّةِ الحياةِ الدنيا، ستُفتَنُ كثيراً أو قليلاً. والمنطقُ السليمُ يحتّمُ عليكَ أنْ إذا استغْلقَ أمرٌ لك فعليك بالرجوعِ إلى صانعِهِ الخبير ليَحُلّ لك تلكَ العُقدة.

في قَصَصِ سورةِ الكهفِ ستجدُ أن صانعَ الحياةِ الخبيرَ ﷻ قد نبّهك إلى أن فتنَ الدنيا التي ستواجهك ستكونُ في الدّينِ كما في قصةِ أصحابِ الكهفِ، أو في المالِ كما في قصةِ صاحبِ الجنتين، أو في العِلمِ كما في قصة موسى عليه السلام مع معلّمه الرشيد، أو في السلطانِ كما في قصة ذي القرنين.

ومع كلِّ فتنةٍ ستجدُ أنهُ -جلّ في علاه- قد رسمَ لك السبيلَ رسماً لا يلفّهُ دَيْجُورٌ ولا يعتريه اشتباهٌ للخروجِ من ضيقِ الفتنةِ إلى رحابِ النعيمِ.

ولقد أجملَ -سبحانه- ذلك كلَّهُ على طولِ السورةِ الجليلةِ وطولِ كتابِه الكريمِ بالإيمان والعملِ الصالحِ؛ فلا إيمانَ بغير عملٍ، والعملُ بغير إيمانٍ هباءٌ منثورٌ ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.

ولعلَّ صاحبَ السُنّةِ المشرَّفةِ ﷺ إذ قال: (مَن قَرَأَ سورةَ الكَهفِ يومَ الجُمُعةِ أضاءَ له من النورِ ما بَينَ الجُمُعتينِ)، قد ندَبَ إلى قراءةِ هذه السورةِ المباركةِ تذكيراً دوريّاً كلَّ أسبوعٍ بهذا البيانِ ولكيلا يُضيعَ المسلمُ طريقَ الكهفِ الذي يؤويه من فتنِ الدنيا.

Samih Talib Daaj

Comments

Be the first to add a comment