بعدما اجتّث أتاتورك الخلافة كان الأخوان المسلمين من يمثلون الحركة التي ستأخذ بيد المجتمع ضد حركات الحداثة التحرريّة ، بعد خمس سنوات أفتتح الأمام البنا فرع جديد للحركة لكنه قائم على الأخوات المسلمات اللاتي سيدخلن لأماكن يصعب دخول الأخوة لها. يعملون ضد الحداثة لكن بذات الأدوات والخطاب.
أول من ترأست الفرع كانت السيّدة 《لبيبة هانم》الصديقة والداعمة والمنتمية لسلك هدى شعراوي الوطني العالماني ثم حدث أنفصال بينهن إذ بينت أن طريق شعراوي خاطئ وعلينا بالبحث عن حقوق المرأة من داخل الإسلام.
الشيء المُلفت للنظر؛ هو اشتراك الحركات النسويّة في العالم أجمع على سيادة النساء البرجوازيات.
جاءت السيدة زينب الغزالي بشخصيتها القوية والفاعلة لترأس الأخوات المسلمات بطلب من البنا (يرجى مراجعة سيرتها لتتبين كما كانت امرأة قوية/أيام من حياتي) وقبلها أسست فرع 《السيدات المسلمات》 وقبيلها كانت تصدح بالحقوق النسويّة وترد على شيوخ الأزهر برفقة شعراوي العالمانيّة ثم أيضًا تركتها بعدما بين لها الشيخ النجار زور دعاوى المتحررات لتتحول لداخل التيار الإسلامي.
مثل الأخوان المسلمين 《Neo-Fundamentlism》الأصولين الجدد ليعقبها ولادة الأصوليات الجدد وهن الأخوات المسلمات ، مضادًا للتقليديات اللاتي كنّ طيلة عهدهن يحتكمن للنص والرجل دون معارض ولا تأويل ولا خطاب حداثي (السلفيات).
لم تنادي النسويّة الإسلاميّة بالخروج عن قوامة الرجال لأن النصوص الإسلامية محكمة الدلالة ولا يمكن أن تتغير فالقوامة له وله درجة عليها والإسلام قائم على ركائز الفحولة المختصة بالأنبياء والسلطة والخ.
لكنّها أتخذت طريقًا مختلفًا ألا وهو 《إعادة تعريف المفاهيم ، التأويل ، القراءة التجديدية ، الهرمونطيقية ، نسب التفسير الخاطئ للفقه الذكوري》.
نفهم أن المرشد الثاني قد قر قاعدة مهمة لكل الأخوات وهي :《المكان الطبيعي للمرأة هو البيت، لكن إذا وجدت بعد أداء واجبها، وتملك وقتاً، فإنهاتستطيع استغلال جزء منه في خدمة المجتمع، لكن على شرط،بطبق حدود القانون (الفقه) الذي يحفظ لها شرفها وعفتها وكرامتها》. من هنا بدأت مرحلة خروج المرأة للتعليم والعمل الدعويّ وللآن ما زال نشاطهن ذاك.
كان الهدف هو أنتاج قدوة مسلمة عفيفة لكنها بمعايير الحداثة ، مثقفة ومتعلمة وداعيّة مع أولوية الزوج والتربيّة ، فلا ريب أن الفكرة نجحت فبعد ستين سنة عن أنكفاء الأخوان المسلمين قامت النساء المصريات بحفظ تلك الدعوة وأقدم 40 مليون على انتخاب الرئيس مرسي.
من الجلي فهم التاريخ لنفهم طبيعة المشكل القائم ؛ الآن يتعجب الرجال كيف ملتزمة وبكامل عفتها وطهرها ونقابها وهي تملك تلكما الأفكار ؟
لذلك نقول: إن النسويّة الإسلاميّة هي الأشد نفاقًا وتلفيقًا فهي تريد دولة إسلامية بنكهة حداثيّة تعطي للمسلمة ما أعطت للغربيّة فعملية الطعن والأدعاءات بالفقه الذكوري الصحراوي ليست حديثة بل قديمة.