الآباء والأمهات عليهم مسؤولية كبيرة في عصر الميديا ، ليس فقط في حماية أبنائهم من التعرض للمواد الضارة .. بل في حمايتهم من التصدر على تلك المنصات في أعمار تشكل الشخصية و بناء النظرة الأولية للحياة ..

عندما يمكّن أب ابنه أو ابنته ذوي السنوات العشر -أو أقل - من الظهور أمام جمهور لا محدود ويسمح للكوكب بالتعليق على سلوكات ابنه وصوته وشكله ولباسه و "أدائه" فهو بذلك يرميه في بحر المشاكل النفسية مبكراً ويَدخل عنصر "إرضاء الجمهور" مبكراً إلى تركيب الطفل ، والذي سيحاول تحسين نفسه لأجل الناس. فضلاً عن الدخول في عالم قياس النفس بالأرقام : شوف كم مشاهدة جبت ، كم لايك.

أمام الطفل هنا خياران : إما أن يفشل في إرضاء الجمهور وينتهي مشروعه وينتهي معه جزء لا بأس به من تقديره لذاته وثقته بنفسه ويبقى هذا الفشل الجماهيري الذي عرضه له الوالد أو الوالدة بقعة سوداء في ذاكرة الطفولة .. والتي سيحرص أبناء صفه طبعا على عدم نسيانه لها.

وإما إن ينجح ... وهذا - صدق أو لا تصدق- السيناريو الأسوء ، فالطفل في هذه الحالة دخل في معجنة ملاحقة المشاهدات وتقييمات الصورة ، وهو بحسب الدراسات عرضة أضعاف المرات للأمراض النفسية ( راجع الدراسات المتعلقة بالـ young celebrities) لأنه أصبح في مركز الاهتمام ، وسيخرج منه بعد فترة قصيرة وهذا سيدخله في حالة اكتئاب ستقوده إما إلى رفع عيار ما يفعل ليرجع إلى دائرة التركيز وإما إلى الانزواء والاستسلام للمرض النفسي .. هذا كله وهو طفل صغير لم تتشكل شخصيته بعد ... شكرا لكما أيها الوالدان.

الوالدان أنواع بالمناسبة ؛ بعضهم يريد فقط أن يرى ابنه سعيداً و تابع رغبة ابنه الذي يشاهد أقرانه في المطحنة ويود الدخول معهم .. هذا النوع من الوالدين يحتاج التثقيف والتعليم .. لأنهما يقذفان ابنهما في البحر معتقدين أنه سيسعد بالسباحة بين أسماك القرش
وإما أنهما طماعان يودان كسب المال من الذرية ... هذان لهما الله يوما يلقيانه.

Yousef AlQurashi

Comments

Be the first to add a comment