الراسخون في العلم
*[ سِـلْـسِلَـــةُ حَـقِـيـقَــةِ الــتَّـوْحِـيـدِ وَالــشِّــرْكِ - لِـلْإِمَـامِ: عَـبْـدِ الـعَـزِيـزِ بْنِ بَــازٍ - رَحِــمَـــهُ اللــــهُ تَــعَــالَــىٰ - [ الـعَـدَد: ٧ ]*
*----------------------------------------*
*وَصلْنَا إِلَىٰ قَـوْلِ الإِمَامِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ:*
*ثُمَّ قَـالَ:﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ وَجَّهَهُمْ إِلَىٰ هَذَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، فَيُثْنُوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ مِنَ الحَمْدِ وَالِاعْتِرَافِ بِأَنَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ، وَالمُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، وَمُرَبِّيهِمْ بِالنِّعَمِ، وَأَنَّهُ الرَّحْمَـٰنُ وَأَنَّهُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّهُ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ، وَهَـذَا كُـلُّـهُ حَـقٌّ لِــرَبِّـنَـا عَــزَّ وَجَــلَّ.*
*ثُمَّ قَالَ:﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَحْـدَكَ، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وَحْـدَكَ، لَا رَبَّ وَلَا مُعِينَ سِـوَاكَ، فَجَمِيعُ مَا يَقَعُ مِنَ العِبَادِ هُوَ مِنَ اللهِ، وَهُـوَ الَّـذِي سَخَّرَهُمْ، وَهُوَ الَّـذِي هَيَّأَهُمْ لِذَلِكَ، وَأَعَانَهُمْ عَلَىٰ ذَلِكَ، وَأَعْطَاهُمُ القُوَّةَ عَلَىٰ ذَلِكَ، وَلِهَذَا يَقُولُ جَـلَّ وَعَـلَا:﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ فهو سُبْحَانَهُ المُنْعِمُ، وَهُوَ المُسْتَعَانُ، وَالمَعْبُودُ بِالحَقِّ جَـلَّ وَعَـلَا.*
*_________________________________*
*فَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللهِ؛ إِذَا جَاءَتْكَ نِعْمَةٌ عَلَىٰ يَدِ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ مَمْلُوكٍ أَوْ مَلِكٍ، أَوْ غَيْرِهِ، فَكُلُّهُ مِنْ نِعَمِ اللهِ جَـلَّ وَعَـلَا، وَهُوَ الَّذِي سَاقَ ذَلِكَ وَيَسَّرَهُ سُبْحَانَهُ، خَلَقَ مَنْ جَـاءَ بِهَا وَسَاقَهَا عَلَىٰ يَدَيْهِ، وَحَرَّكَ قَلْبَهُ لِيَأْتِيَكَ بِهَا، وَأَعْطَاهُ القُوَّةَ وَالقَلْبَ وَالعَقْلَ، وَجَعَلَ فِي قَلْبِهِ مَا جَعَلَ حَتَّىٰ أَوْصَلَهَا إِلَيْكَ.*
*_________________________________*
*فَكُـلُّ النِّعَمِ مِنَ اللهِ جَـلَّ وَعَـلَا؛ مَهْمَا كَانَتِ الوَسَائِلُ، وَهُوَ المَعْبُودُ بِالحَقِّ، وَهُوَ الخَالِقُ لِلْعِبَادِ، وَهُوَ مُرَبِّيهِمْ بِالنِّعَمِ، وَهُوَ الحَاكِمُ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَهُوَ المَوْصُوفُ بِصِفَاتِ الكَمَالِ، المَنَزَّهُ عَنْ صِفَاتِ النَّقْصِ وَالعَيْبِ، واحِدٌ فِي رُبُوبِيَّتِهِ، وَاحِدٌ فِي أُلُوهِيَّتِهِ، وَاحِدٌ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، جَـلَّ وَعَـلَا، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَهُ التَّوْحِيدُ مِنْ جَمِيعِ الوُجُوهِ، لَهُ الوَحْدَانِيَّةُ فِي خَلْقِهِ العِبَادَ، وَتَدْبِيرِهِ لَهُمْ، وَرِزْقِهِ لَهُمْ، وَتَصْرِيفِهِ لِشُؤُونِهِمْ، لَا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ جَـلَّ وَعَـلَا، كَمَا قَالَ جَـلَّ وَعَـلَا:﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ وَقَالَ سُبْحَانَهُ:﴿إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ وَقَالَ سُبْحَانَهُ:﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ الآيَة، فَهُوَ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ؛ لِكَمَالِ إِنْعَامِهِ، وَكَمَالِ إِحْسَانِهِ، وَلِكَوْنِهِ الخَلَّاقُ وَالرَّزَّاقُ، وَلِكَوْنِهِ مُصَرِّفُ الأُمُـورِ وَمُـدَبِّـرُهَـا، وَلَكَوْنِهِ الكَامِلُ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ، فَلِهَذَا اسْتَحَقَّ العِبَادَةَ عَلَىٰ جَمِيعَ العِبَادِ، وَاسْتَحَقَّ الخُضُوعَ عَلَيْهِمْ.*
*وَالعِبَادَةُ هِيَ الخُضُوعُ وَالـذُّلُّ،...*
*- نَكْتَفِي بِهَذَا القَدْرِ وَنُكْمِلُ فِي العَدَدِ القَادِمِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَـبَـارَكَ وَتَـعَـالَـىٰ -*
*----------------------------------------*
*[ المَصْدَرُ : مَجْمُوعُ فَتَاوَىٰ وَمَقَالَات مُتَنَوِّعَة*
*جـــــ: ٢ / صـــــ: ١٤ - ١٥*
*---------------------------------*
Comments
Be the first to add a comment