واعلم أن مقصود جميع العبادات والأذكار والأوامر أن يأتي في قلب المؤمن اليقين على الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فإذا جاء اليقين على الله وأسمائه وصفاته جاء اليقين على قوله وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء اليقين على وعده ووعيده ثم جاءت من العبد العبادة التي يريدها الله ويحبها.
فمن سار إلى الله باسم من أسماء الله الحسنى وصل إليه، ومن تعلق بصفة من صفاته العلى أخذت بيده حتى تُدخله عليه بكمال الحب والتعظيم والذل.
فحياة القلوب بمعرفته ومحبته وتعظيمه، وحياة الجوارح بالتقرب إليه بعبادته بما شرع، وحياة اللسان بدوام ذكره وشكره والثناء عليه والدعوة اليه.
ومعرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أعظم روافد الايمان و افضل السبل لزيادة الايمان وذوقك حلاوته، و أيسر الطرق للوصول الى حقيقه التوحيد وصدق العبودية.
وأحب عباد الله إليه وأكرمهم عليه أهل هذه المعرفه لأنهم في رياض معرفته حاضرون، الى جلاله وجماله ناظرون، وبأوامره الملكيه الشرعية يعملون.
فالناس متفاوتون في التعبد لله بحسب ما يفتح لهم من مشاهد الايمان والمعرفة بأسماء الله وصفاته وأفعاله وأوامره وأحكامه والعمل بما في ذلك:
فمنهم من يأخذ من ذلك نور ضعيف ومنهم من يأخذ شمعة ومنهم يأخذ كالقنديل ومنهم من يأخذ كالكوكب ومنهم من يأخذ كالقمر ومنهم من يأخذ كالشمس نوره يشع بين الخافقين،
ومن شرح الله صدره بنور الايمان أراه في ضوء ذلك النور حقائق أسماء الله وصفاته وأفعاله وأراه حقائق العبوديه وما يصححها وما يفسدها: