( وإذا سألت الله فاسأله وأنت موقنٌ بأنه مطلع عليك ، سامعٌ بدعائك ، قريب منك ، قادر على إجابتك ، لا يتعاظمه شيء ، وإذا شاء تعالى أعطاك رغبتك ، وإذا سألته أمراً فسله الخيرة فيه ، فإنك لا تدري ما يكون لك فيه ، وإذا سألت الله تعالى أعطاك رغبتك ، وخار لك في ذلك ، فيجمع لك بين الأمرين ، فإن لم تُعجل لك الإجابة فلا تيأس من الإجابة، ولا تمل من السؤال فقد روي أن بعضهم قال " لقد خار الله لعبد في حاجة أكثر فيها تضرعه " .
واعلم أن الله تعالى إذا نظر إليك وعلم أنك قد جعلته معتمدك وملجأك ، وأفردته بحوائجك دون خلقه أعطاك أفضل مما سألته ، وأكرمك بأكثر مما أردته ، فإن عَجَل لك الإجابة فقد قضاء الحاجة وخير الآخرة ، وإن لم يجبك عاجلاً فقد عوضك عن ذلك خيراً كثيراً منه ، فأنت على خير في الحالين جمع لك بين )
📚 وصية الإمام ابن قدامة، ت محمد مطيع الحافظ، دار البشائر،ص ٤٢