1_ تأتي فتاة وتشتكي تأخر الزواج بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وربما كان الحديث عن بعض أسباب ذلك في تقديرها مثل إعضال الوالد أو كونها مصابة مرض معين أو أي معنى آخر
ولا شك أنك تتفاعل مع الشكاية ويخطر في بالك الكثير من الخواطر والنصائح التي توجه للوالدين والمجتمع ككل في تيسير أمر الزواج وربما سعيت في تزويجها إن كان لك مقدرة على ذلك خصوصاً مع ما تراه من أثر الأمر على نفس الشابة ( والواقع أن أثره يتفاوت بحسب استقامة الفتاة النفسية وحالتها الإيمانية )
2_ تأتي امرأة متزوجة ولكن عندها تعذر في الإنجاب وتسأل عن جواز استخدام بعض الوسائل الحديثة التي يعالج بها تعذر الإنجاب أو يكون الزوج هو من يسأل أو تكون استشارة نفسية متعلقة بتكدر الحياة الزوجية بسبب هذا الأمر
ولا شك أنك تتفاعل مع هذا الأمر وتأخذك العاطفة كل مأخذ ولا تظن بدعائك لهم أن يرزقهم الله الذرية الصالحة
3_ تأتي امرأة متزوجة ولكنها تشتكي من سوء العلاقة مع زوجها أو أهله وهذا في الغالب يبدأ باستفتاء في قضايا الطلاق ثم يتحول الأمر إلى استشارة أسرية تدخل فيها في تفاصيل حياة الناس ويكون العمل شاقاً جداً أن تغلط الغالط وتعرفه غلطه دون أن الطرف الآخر يحتقن عليه ويهدم العلاقة من أصلها فتحتاج إلى درجة عالية من التوازن الخطابي
4_ تأتي امرأة ذات زوج وأولاد وعلاقتها مع زوجها مستقرة ولكنها تشتكي ضعف الحالة المادية وفي الغالب يكون الزوج مريضاً وأحياناً يكون بعض الأولاد مصاباً بمرض مزمن وهنا في العادة يكون عملك البحث عن محسن ليساعدهم أو يوفر عمل للزوج يناسبه والوعظ والتصبير والتذكير باحتساب الأجر في الابتلاء
وحقيقة مثل هذه الحالات من أكثر ما يؤثر في النفس خصوصاً وأن ترى في مسألتها ضعف الأنوثة وحنان الأمومة وحب الزوجة كلها ذلك مخلوط بذل المسألة في تركيب عجيب يتشقق منه الحجر شفقة
5_ تأتي امرأة ذات زوج وأولاد وكفاية في العيش والحمد لله ولكنها تشتكي فسق زوجها أو خيانته الصريحة لها وتكون متعلقة به وهنا تلح عليك بأن تنقذ لها زوجها من هذا الوحل النجس الذي هو غارق فيه ويشتد عليك الأمر إن كان الزوج يأبى أن يمد لك يده لتحاول إنقاذه وهنا يبدأ الوعظ والتصبير والحديث عن التعلق المرضي بالآخرين مما يجعلنا نؤذي أنفسنا بسبب ذنوب لم نرتكبها
6_ امرأة متزوجة وعندها ذرية وحالتها المادية مستقرة وزوجها مخلص لها تأتي بعد سنوات من الزواج لتعلن أنها لم تعد قادرة على الاستمرار مع زوجها وتذكر أسباباً واهية وضعيفة لا تقارن بأحوال السابقات وهذه حال تتكرر هذه الأيام والتعامل مع هذه المرأة أصعب من التعامل مع كل النساء السابقات بل مساحة التفاهم معها ضيقة جداً
فما السبب وقد حصلت ما تتمناه كل الأخريات ؟
السبب الحقيقي هي أنها حصلت ما تتمناه الأخريات !
وشرح هذا المعنى : أن المتشبع بفكرة الفردوس الأرضي ( وقد تشبع بها الكثير من الذكور والإناث ولكن كثر الأمر في الإناث للعاطفية وقوة التأثر بالروايات الرومانسية ) ، هذا المتشبع يكون في أسوأ حالاته حين يحقق كل أمانيه ثم يتفاجأ أن الدنيا لم تتحول إلى فردوس وهنا تصير أدنى مشكلة تؤثر في نفسه جداً لأنها تشكل تحطيماً لفكرة الفردوس الذي طالما حلم به
لهذا ترى الانتحار منتشراً في الدول الاسكندنافية التي تعتبر مثالية وفقاً للقيم الغربية ولهذا المائلين للإيمان بالأفكار اليسارية أميل للاكتئاب والانتحار كما تذكره بعض الدراسات
حين نذم للناس فكرة الفردوس الأرضي لا نريد تكدير عيشهم بالعكس الإنسان إذا أزال هذه الفكرة من رأسه وفكرة وهم الكمال فإنه يمكنه تقدير النعم والاستمتاع بها كما ينبغي وأما الابتلاءات فأعظم ما يعينه على حسن التعامل معها علمه أن هذه الدنيا لا تخلو من ذلك فأمرها كأمر الحر والبرد وإن هو احتسب وصبر استحال هذا الابتلاء نعيماً في الآخرة بل ما يجد المرء من الأنس بالله وهو يتعزى به سبحانه في ابتلاءاته نعيم عظيم لمن عرفه
النسوة الأخريات لا زلن يمشين في الطريق لهذا التفاهم معهن ميسور ولكن تلك التي وضعت في ذهنها فردوساً معيناً ثم لما أصابته وجدت أن الدنيا لا زال فيها ما فيها بل الغنم بالغرم فكل نعمة معها إما حسد أو ابتلاء أو خوف زوال ولا يحصل المرء النعيم التام إلا بحمد الله على النعم فتضمن أن هذه النعمة رصيد لك في الآخرة في تحصيل النعيم المقيم الذي لا كدر فيه
ومما ساهم في تحطيم نفسية الكثيرات مواقع ( سنابات المشاهير ) التي أوهمت الناس أنهم يعيشون في فردوس أرضي فصارت تلك الحالمة بالفردوس الأرضي التي تعبت وشقيت في مراحله تحتقر ما عندها من النعمة لأنها ليست كالمشهورة الفلانية ثم يسهل عليها هدم كل شيء لأسباب تافهة مع ضعف تقدير للنعم التي يتمناها الآلاف بل الملايين غيرها.