إذا فهمت هذه الثلاثة:

الأولى: أن الأوصاف المحمودة شرعاً أهلها يتفاوتون فيها بقدر وأن تفاوتهم فيها لا يعني عدم وجود أوصاف مذمومة مقابلة لها والأوصاف المذمومة أيضاً أهلها متفاوتون.

الثانية: أن أصحاب الأوصاف المحمودة يجوز عليهم الغلط وتخطئتهم لا تساوي إخراجهم عن حد الاسم المحمود.

الثالثة: أن أصحاب الأوصاف المذمومة يجوز عليهم الصواب بل قد يصيبون في مواطن يخطيء فيها العديد من أصحاب الأوصاف المحمودة وهنا لا يجوز كراهية الحق لقولهم به أو فعلهم له.

إذا فهمت هذه ذهب عنك الولاء والبراء الاختزالي والتعصب المذموم أو التميع الشديد، والعبرة بالنصوص وما كان عليه السلف الأوائل وأهل العصر يوزنون بهذا الميزان كل قول وفعل لهم على حدة.

ولتقريب الأمر:
الموضوع يشبه من بعض الأوجه الاختبارات التي في المدارس درجة النجاح من خمسين إلى مائة من حقق خمسين فما فوق استحق اسم النجاح ولكن الناجحين يتفاوتون ولكن تفاوت الناجحين لا يمنع من وجود راسبين.

الناجح قد يخطيء في إجابة بعض الأسئلة والراسب قد يصيب في إجابة بعض الأسئلة بل ربما ناجح بنسبة 90% يخطيء في سؤال يصيب به راسب.

لذا معيار التقييم للأجوبة لا يكون بحسب الوصف الإجمالي ما دامت هذه إجابة ناجح فهي صحيحة وما دامت هذه إجابة راسب فهي خاطئة هذه قرينة فقط وإلا المعيار ورقة الإجابات النموذجية (وهنا هي الوحي وما فهمه العلماء منه)

لأننا إذا غيرنا المعيار وجعلنا إجابات الناجح إجمالاً هي المعيار فقد يخطيء الناجح خطأ يخالف الورقة النموذجية ( والناجحون أنفسهم يختلفون ) فينتشر هذا الخطأ،

وإذا اتفق الناجحون على إجابة فذلك كان ذلك كاشفاً عن الإجابة النموذجية ولكن يقع في زمان معين أو مكان معين أن يقوم راسب بجواب صحيح لا يوافقه عليه إلا بعض الناجحين

🔘

Comments

Be the first to add a comment