📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙 الَّليلةُ الخـَامـِسة

الشَـّافي ..

يَبتعدُ المَـوتُ وتُغَـلُّ يَـداه؛ إذا قُـلتَ:
يـا شافـي يـا الله!

يُهـزَم المَـرضُ، وتَستيقظ العافية؛ إذا قُـلتَ:
يـا شافي يـا الله!

أفلَـحَ..
مَن كان قُـربُه من الله؛ طِبـَّه..
وشِفاءه.. ودَواءه!

أفلَـحَ..
مَـن كـان قُربه من الله؛ يقيناً!

وَمن عامَل اللهَ بحسن الظَنّ؛ وجَـد الله هُـو الله!

تَهجـَّد بالنـِّداء..
وأوقـِد دُروب السَـماء بــِ:
يـا شافـي يـا الله!

قَـال تلميذ:
إن كُـلّ مُبتلى ليَـدعو!

قَـال الشيخ:
حاشَا لله أنْ يَنسى خُـطى الدَعوات..
لكنْ للإجابةِ تَوقيتها!

وقَـد يَقضي اللهُ بـِرَفع البلاء..
وَمـا يكون بين الإجابـة وانهمارها؛ إلا أنْ ترى سُؤلك..
فَـلا تَفْقِدك المَـحاريب!

ولـو أعطَيته مـِن كُل ليلةٍ ساعةً مِن السَـحر؛ لرأيتَ العَجب!

نَحنُ نَفـِرّ من أقدارِ المَـرض إلى أقـدار العافية؛ بالدُعـاء!

لقد سمـَّى نَفسه الشافـي؛ حتى لا تكتملَ لك العَثـَرات.

سمَـّى نفْسه الشافـي..
حتى يُـبدِّل لك الوجَـع تَبديلاً.

سمَـّى نفْسه الشافـي..
حتى إذا قال اليأسُ: لا عاصـم اليوم.. جعل لـكَ الله العافيةَ أمراً مَـفعولًا.

هو الشَافـي..
فتهجـّد بالاسم؛ ثُـم تهجـّد حتى تُصبح العافية قَـدراً مَشهوداً.

فَقُـل..
يـَا مـَن لديه دَواء الـدّاء والسَقَم؛ حتى تَستفيق لك العافيةَ في المَواطن الغافية!

حينها..
إذا نَـزل الشِّفاء؛ رأيتَ (دُموع البلاء تَجفّ على بابِ الجَزاء)..
على بـاب الفَـرج.

قـال تلميذ:
سُـبحان مَن قَـدّر المرَض.

قَـال الشيخ:
(أقدارنا مِحنٌ؛ في جَوفها مِنَـحٌ لسنا نَعلمها.. فـالله يُخفيها)!

يَـا بُـنيّ..
هذه الأقدارُ ليست دائمة..
إذ الإنعام مُتواصل؛ والابتلاء فَواصـل!

لكنَّ العبدَ قليلُ الصَـبر، وما عَلـِم أنَّ المرضَ اختبارٌ يكشـِفُ عَـن تمَكُـّن الإيمان في سُمـوِّ صَـبره..
فلا تَجعل ابتلاءَك أفـراح الشيطـان..
ولا تُمَـكِّن له في قَـلبك!

قَـال تلميذ:
سُبحانـه.. لماذا بلـَغ بـَيدُ البَـلوى فينـا؟

قَـال الشيخ:
ما يكونُ الابتلاء في الأرضِ البـور؛ بل هو في كُـل حصـادٍ وَفـير.. ليَـرى اللهُ كَـم تُعطي ربـّك مـِن نَفـْسِك!

يـا بُنـَيّ:
(سُبحـان مَـن يَـراكَ تَميلُ؛ فيَـبتليكَ كَـي تَستقيم).

وإنَّ (في العـِلَل لَـنِعَماً؛ لا يـَراها إلا مُـوفَّقًـا)!

ربما من النعم أن..
(مَـن تَعـرّض للمَـصاعـِب؛ ثبَـت للمَصائـب)!

وهذا مَعنى..
(كَـم في الصَـبر مـِن انفتاحِ البَـصيرة)!

إذ لو قَـلّبتَ يا ولَـدي حُـروف الصَـبر؛ لرأيتها البَـصر.

لـذا قالـوا:
أبْـصِر؛ تَـصبِر.. تَـظفر!


قَـَال تلميذ:
كَـم ينقصنا الإيمان يـا سيّدي؟

هَـزّ الشيخُ رأسه.. ثُمّ قال:
ما الإيمانُ بالأسماء الحسنى إلا مَـعنى (لا) النافية لليَأس، و(لا) الناهية لـِريحِ المخَاوف العاتِية!

إنّ (مَـن استَسقى مـِن الله يـَباس الحـِلم رغـم جَـدب المـَاء؛ تَـولّى اللهُ سُقياه)!

لـذا..
دَثـِّر وَجعك باسمِ الشَـافـي؛ تَـنتهي المَـخاوف!

ارتَفعتْ أنفـاسُ تـلميذ بـِقَافيةِ اليَقين.. فَـأنْـشَد:
والله مَـا لجأتُ إلى ربـّي بِمُعضِلة؛ إلا وَجـدْتُ جَـناب الّلطف مُنفَسِحـًا!

فـَردَّ عليه الشَيخ:
يـا مَـن يُحـبّ أنينَ العبَد في الظُـلَم.. اجعلْ شـِفاءك فـي جَدبنا سُحبًا!

يَـا قَـوم..
إنَّ الهَّمّ يَـعقُبه انـفراج..
فلا تَـأبـه لِهـَمّك؛ بـَل اغلبه بالـدُعـاء!

إنَّ ظَمأ العافية؛ يُسقـى بمـاء الـدّمـع..
فهـو وَحده؛ مَـن يملكُ طَـيّ الآلام.

وَواللهّ مـا تضايَـق أمـرٌ فاستَجرتَ به؛ إلا تفَـرّج بابُ الضـّيق مُنفَـتـِحًا!

يا أبنائي
رمَـضانُ زمَـن الأمـل؛ إذا كادتْ يَـد الآلام تَطول!

مَـن فَتُـر فيه عَـن الـدُعاء؛ فهو مَـغبونٌ فهَـذا وقْـتُ الحَـوائِـج..
وَقـت اليَقين؛ بمعنى (يـأتِ بها الله)!

فَـقُل:
أُعـوذُ بـكَ مـِن اجتماعِ الهُموم..
وأعـوذُ بـك مـِن وَساوس اليَـأس والقُنوط!

قُـل:
إنّي مَسّني الضّـُر وأنتَ أرحَـمُ الرَاحِمين!

قَـال تلميذ:
حتى وإنْ كانَـت الهُموم كَثيرة؟

قَـال الشيخ:
ثـِقْ أنَّ (الهُموم إذا تكاثرتْ؛ سقَطت كُـلّها)..
تلـك سُنّـةُ الله!

وعَلى قَـدرِ ما عنْدنـا مِـن يقينٍ؛ يَكُـونُ العطـاء!

أمَـا سَمِعتَ عنه؛ (وَيُنبِتـك كأنـّك لمْ تَـذُق جَدبـاً قَـطْ)!

قَـال تلميذ:
يَـا ربّ.. قَـد هَتـكَ المَـرض نُضْرَتهم!

قَـال الشَيخ:
أمارةُ اليَقين أنْ تَـلوح في الوُجوه نُضرة اليَقين..
فالمَسافات إلى الإجابـة؛ رَهـن اليَـقين!

ثُـمّ اعتَدلَ الشَيخ.. وقال:
سَأُعلّمكم أمـراً..
إنّ (الفـَرَج مَعقودٌ على نَواصِي المُسبِّحـين).. فلا تَكـلّوا عَـن القـول:
سُبحـان الشَـافـي!

حـِينها..
ستَـذوق دَفـق الفَـرجَ فـي خِـضَم البَـلاء!

ثُـمّ مَـا فُتِحَت مَغاليق الأُمـور بِمثل قَـولك: (لا حَـول ولا قُـوة إلا بـالله).

Comments

Be the first to add a comment