ونبينا محمد ﷺ هو صاحب لواء الحمد، وأمته هم الحمادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء، والحمد على الضراء يوجبه مشهدان:
أحدهما: علم العبد بأن الله سبحانه مستوجب لذلك مستحق له لنفسه فإنه أحسن كل شيء خلقه وأتقن كل شيء وهو العليم الحكيم الخبير الرحيم.
والثاني: علمه بأن اختيار الله لعبده المؤمن خير من اختياره لنفسه كما روى مسلم في صحيحه وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: "والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"
فأخبر النبي ﷺ أن كل قضاء يقضيه الله للمؤمن الذي يصبر على البلاء ويشكر على السراء فهو خير له، قال تعالى: {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}
وذكرهما في أربعة مواضع من كتابه، فأما من لا يصبر على البلاء ولا يشكر على الرخاء، فلا يلزم أن يكون القضاء خيرا له.