هذه من صِفَاتِ المؤمنين ، فالتوكل عبادة عظيمة ، لا تكون إلَّا لِلَّٰه عَزَّ وَجَلَّ ؛ لأنه هو القَادِرُ على كُـلِّ شيء ، وهو المَالِكُ لِكُلِّ شيء ، وهو الذي يَـقْـدر أنْ يُحَقِّقَ لك مَطْـلُـوبَـك ،
🌹أمَّا المَخْـلُـوق فإنه قد لا يَقْـدِر أنْ يُحَقِّـقَ لك مطلوبك ، فَإِنَّكَ توكله في قَضَاءِ شيءٍ من الأمور ، لكن تتوكل علىٰ اللَّٰه في حُصُـولِ ذلك الشيء .
↔️ثُـمَّ أيضًا لِـنَـعْـلَـمَ أنَّ التوكل لا يُنَـافِي الأخذ بالأسْـبَـاب ، فيَجْـمَعُ المسلم بين التَّوكُّل علىٰ اللَّٰه ، والأخْـذ بالأسباب ، ولا تَنَافِي بينهما ، فأنْتَ تعمل الأسباب التي أُمِرْتَ بعملها ، ولكن لا تعتمد على الأسباب ، وإنَّما تَعْـتَـمِـد علىٰ اللَّٰه .
🌹أنْتَ تَـزْرَع الزَّرْعَ في الأرض ، هذا سَبَبٌ ، ولكن لا تعتمد علىٰ زَرْعِكَ وفِـعْـلِك ، بل اعْـتَـمِـد علىٰ اللَّٰه في نُمُوِّ هذا الزَّرْع وَتَـثْـمِيرِهِ وحِمَايَتِهِ وإصْلاحِه ، ولهذا يَقُولُ :﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴾
↔️فالزَّارِعُ الحقيقي هو اللَّٰهُ ، أمَّا أنت فقد فَـعَـلْت سَبَبًا فقط ، قد ينتج هذا الزرع وينبت ، وقد لا ينتج ، وإذا نَبَتَ قد يصلح وقد لا يصلح ، قد يصاب بَآفَةٍ فَـيَـذْهَب ."
🌹صَــفْـــحَـــــة :[ ١٣٩ - ١٤٠ ]
↔- نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -