📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙الَّليلةُ العُشـرون

- الفتـّاح العَـليم..

قال الشيخ: الَلهُمَ يـا فتّـاح..
هبْنا الاكتفاء بـك!

الفتـّاح وليس الفاتـِح..
فَبِربـِّك ماذا بقيَ من الأقفال إن قُـلت؛ يـا فَتـّاح!

وإنَّ الفَتْحَ بالأسماء؛ فَتْحٌ ثانِ..
فثـِقْ:
سيفتحُ اللهُ باباً كنتَ تحسبهُ
‏من شدَّة اليأسِ لم يُخلق بمفتاحِ!
كَـرّر؛ تبلُـغ..
والـزَم الباب؛ ثمّ انظر ماذا سكَـن قلبك من الهِبـات!
وكل متيقَنٍ آت!
فلا ترفع السُؤال لسواه..
فإنَ الله يعلو ولا يُعلى عليه.. (والدعوةُ المجابة وربي؛ فتحٌ بعد الفَتح)!

هذه ليالي القَـدر..
تنهالُ عليك من قصور الغَيب..
تُلينُ لك الحديد..
وتُرفع لك ألف أُمنيةٍ؛ فلا اليأس يغشاها!

غَـرس الله لك الإجابة؛ في تربة الأسحـار..
فيا من كَـان الحزن موطنه، والآه منزله؛ فلا تنامنّ وقت السَّحر!

وَوالله..
لو أدركَ العباد ما في السَّحر؛ لقالوا: بالله بالله قـِف يا سحَر!

فادعُ الله وأنت ممتلئ بالفتّاح..
فقُـل:
يـا فتـّاح يـا عليـم..
افتَح لي خزائن رَحمتك بيدك الكَـريمة!

تصاعَد عَـزف كلمات الشيخ في أرواح التلاميذ؛ فلا تَسمع في المجلسِ إلاّ: آمـِين!

قال تلميذ:
ما حيلةُ العبد؛ إن شفّ القلب مُنكشفاً عن انهيارِ حُلُمٍ كـان يَـغزله؟

قال الشيخ:
مُـدّ كَـفَّ الدعـاء لله، وابسُطها.. مادام للفتـّاح خزائن؛ بالدُعـاء نبلغها..
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا}!

يَـا ولَـدي..
لا تَهْـدرُ الأوجاعُ؛ إلا عُمْـر مَـن فقَد الدُعـاء!

قال التلميذ:
يكَـاد التـِّيه يقـتلني..
قَد شرّدَتنا دروب الظُلم يا ربّ!

قال الشيخ:
تعلـّق بأسمائه؛ يَكفـِكَ مؤونَة نفـسك..
وكُل اسمٍ؛ له لونٌ من الفرح!

قُـل:
الَلهُمَ إنـّا نسألك خفايا لُطفك، وفواتـح تَوفيقك..
ذَلـِّل السُبُل لحوائجنا وهوِّنها، وقَـرِّب الطُـرق إليها!

جَـوّد الاستعانة بالدعـاء؛ بالأسماء الحسنى..
قُـل:
يَـا فتـّاح..
افتح لي خَزائن الرزق؛ وصُبَّ عليَّ منها صبًّا صبًّا!

يَـا فتـّاح..
افتَح لي خَزائن البَركة فَتحاً؛ لا تُدركه الأسباب!

يَـا ولـدي..
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}..
فقُـل:
الَلهُمَ يـَا فتـّاح..
افتَح لنا في التَقوى؛ وقايةً وكفايَـة!

قال تلميذ:
الله الله ما أعمَق المَعنى!

قال الشيخ:
الله أعَـدّ لك رمضَـان؛ فأخرِج كُل الدعاء الذي في المَخابئ!

يَـا ولـَدي..
ألفُ حاشَا؛ أن يَـرُدّ الله في المَحاريب دعواتها..
قل له ثقيلة:
أمنياتنا وأنتَ لا يُعجزك شَيء..
توهّجت العيون بالدموع..
‏فتلا الشيخ؛ {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ}!

كان للدُعاء الليلة؛ معنى آخر..
وكان في القَلب؛ ترتيلٌ بعُمق الشَـغَف!

فنظَر الشيخ إلينا؛ ثُمَ قال:
مَن فُـتح عليه في الإحسان فيما مضَى؛ فُتح عليه في الإحسـان فيما بقـى..
ومن مَـات قبل الوصول؛ فنَيّته تسلك بـه!

فقُـل:
يَـا فتـّاح..
افتَـح لـي بـابَ العِصمة!

يَـا أبنائـي..
مَـن لَهج بسؤالِ الثبَـات؛ عُصـِمَ مهما كَـان الامتحان..
وبيـن الخَزائن والدعاء بالفتّـاح؛ سـِرٌّ لا يدري به مَن كان غارقـاً فـي ذنبه!

فاحـذَروا الـذَنب..
(فَـرُبَّ جـِراحة قتَلَت..
ورُبّ عثـرةٍ أهلكَت..
وُربّ فارطٍ؛ لا يستَـدرك)!

قُـل لله:
الَلهُمَ يـا فتـّاح..
افتَـح علينا (بيقظةٍ؛ تُرينا العَواقب، وتكشف لنا الفَضائل والمَعايب)..
فلا نغتَـر.. إذْ رُبما (توالت ألطَـاف؛ ونَسيَ العبـد الاستدراج الذي في الأعطـاف)!

يَـا ولـدي..
أعظَم العقوبة؛ أنْ لا يدري العبدُ بالعقوبَـة!

اعقـِل عَنـِّي:
إنّ للفواتح عوائـق؛ تمنـعُ إقبالها..
فإيـّاك أنْ تكون ذُنوبك للفَتح؛ مِغلاقـًا!

يـا ولَـدي..
أبعَـدُ البُعَـداء؛ مَـن كـان بعيداً في زمَـن القُـرب!

قال تلميذ:
يَـا فتَـَّاح يـا عليم!
قال الشيخ:
يَـا فتَـّاح..
افتَـح لنا في حُبّـك.. حتى إذا سَــأل المَلكان فـي القبـر؛ أجابَ القلبُ بالذي فيه يَنبض!

يَـا بُنَـيّ..
اركُض بقلبك؛ هذا الباب ريـّان!

ليالِي الخيـر؛ مَعقُـودٌ فـي نواصيهـا السر..
ليالٍ؛ لا ضِفـاف لأجـرها..
فَـيا شكـوى القلوب على بساط لياليها!

ليال القَـدْر..
تكتُب عُمـْرك..
فَفيها {يفُرَقُ كُل أَمْر ٍحَكيْم}!

يـَا ولَـدي..
تغـدو الشاهقات زواحف بجانبك؛ إنْ فَتحَ اللهُ لك فَتحًا مُبـينًا!

قُـل:
يَـا فتـّاح..
افتَـح لي بيدك ما أُغلِـق علَـيّ!

أَلحـُّوا دُعـاءً؛ لـِتُمْطروا فَتْحاً!

قال تلميذ:
الَلهُمَ افتـَح لي بابَ الصَـلاح!

قال الشيخ:
أصلـِح ما بينك وبينه في السـِرّ! يُصلـِح لك أحوال العَـلانية!

تعلـّم من ابن الجَوزيّ الدُعـاء: (نعـوذُ به من خُـذلانٍ لا ينفع معَـه اجتهـاد)..
إنَـّك إذا أقبلتَ؛ سَلِمْت..
وإذا أعْرَضتَ؛ أُسلِمت!

نعُـوذ بَـك أن تسلِّمنا لسواك..
سَلِّمنا ولا تُسَلِّمنا!

Comments

Be the first to add a comment