◼(٢)تكملة مختصر بتصرف من شرح العلامة العثيمين لحديث ابن مسعود (إن احدكم يجمع خلقه في بطن أمه ) الحديث" الرابع" من احاديث لأربعين النووية
❒ من فوائد الحديث :
- ١ حسن أسلوب ابن مسعود رضي الله عنه كلمات عذبة كأنها تخرج من مشكاة النبوة ومثله الأثر المروي عنه (من سره أن يلقى الله مسلما فليحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن)
٢- ينبغي للإنسان أن يؤكد الخبر الذي يحتاج الناس إلى تأكيده بأي نوع من التأكيدات
٣- تأكيد الخبر بمايدل على صدقه لقول ابن مسعود(وهو الصادق المصدوق)
٤- أن الإنسان في بطن أمه يجمع خلقه على هذا الوجه الذي ذكره النبي ﷺ
٥- أنه يبقى نطفة لمدة أربعين يوما وهل يجوز القاؤها :
- قيل يجوز القاؤها بدواء مباح لأنه لم يتكون إنسانا ولم يوجد فيه أصل الإنسان وهو الدم
- وقال آخرون لايجوز لأن الله تعالى يقول {فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ } فلايجوز ان نتجاسر على هذا القرار المكين ونخرج الجنين منه وهذا أقرب إلى الصواب أنه حرام لكنه ليس كتحريم مابعده من بلوغه أربعة أشهر
- فإن قدر ان المرأة مرضت وخيف عليها فهل يجوز إلقاء النطفة نعم يجوز لأن إلقائها الآن أصبح ضروريا
٦- حكم الله عز وجل في أطوار الجنين والنطفة والعلقة
٧- أهمية الدم في بقاء حياة الإنسان وجهه أن أصل بني آدم بعد النطفة العلقة والعلقة دم ولذلك إذا نزف الإنسان هلك
٨- أن الطور الثالث هي المضغة هذه المضغة تكون مخلقة وغير مخلقة بنص القرآن {ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} ويترتب على ذلك :
أ- لوسقطت هذه المضغة مخلقة لم يكن الدم الذي يخرج نفاسا بل دم فساد
ب- ولو سقطت هذه المضغة قبل ان تخلق وكانت المرأة في عدة لم تنتقض العدة لأنه لابد في انقضاء العدة وثبوت النفاس أن يكون الحمل مخلقا لأنه قبل التخليق يحتمل أن تكون قطعة لحم فقط وليست آدميا فلذلك لانعدل إلى اثبات هذه الأحكام إلا بيقين فإنه يتبين فيه خلق إنسان
٩- أن نفخ الروح يكون بعد تمام أربعة أشهر لقوله ﷺ(ثم يرسل اليه الملك فينفخ فيه الروح) وينبني على هذا:
- أنه إذا سقط بعد النفخ في الروح فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ويسمى ويعق عنه لأنه صار آدميا إنسانا فيثبت له حكم الكبير
- أنه بعد نفخ الروح فيه يحرم إسقاطه بكل حال فاذا نفخت فيه الروح لأن إسقاطه يكون سببا لهلاكه ولايجوز قتله وهو إنسان
- فان قال قائل بقاؤه سبب هلاك أمه أيلقى وتبقى حياة الأم أو يبقى وتهلك الأم ثم يهلك الجنين الجواب ربما أهل الإستحسان يقولون بالأول ولكن لااستحسان في مقابلة النص فلايجوز إسقاطه حتى لو قال الأطباء إن بقي هلكت الأم
- قد يحتج من يقول بإسقاط الجنين بأنه إذا هلكت الأم هلك الجنين فتهلك نفسان وإذا أخرجناه هلك الجنين لكن الأم تسلم والجواب على هذا الرأي الفاسد أن يقول :
أ- إن قتل النفس لإحياء نفس أخرى لا يجوز ولذلك لو فرض أن رجلين كانا في سفر في فلاة ولازاد معهما وكان أحدهما كبيرا والآخر عشر سنين فجاع بحيث لو لم يأكل هلك فلايجوز ان يذبح الصغير ليأكله ويعيش بإجماع المسلمين
- ولو قدر أن الصغير مات من الجوع وبقي الكبير وهو أما أن يأكل فيبقى أو يتركه فيهلك فهل يجوز له الأكل من جسد الصغير فمذهب الإمام أحمد على المشهور أنه لا يجوز أكله لأن النبيﷺ قال (كسر عظم الميت ككسره حي ) والقول الثاني في المسألة أنه يجوز أن يأكل منه مايسد رمقه لأن حرمة الحي اعظم من حرمة الميت
- أولا: لو أسقطنا الجنين فهلك فنحن الذين قتلناه ولو أبقيناه لهلكت الأم ثم هلك الجنين فالذي اهلكهم هو الله عز وجل أي ليس من فعلنا
- ثانيا: لايلزم من هلاك الأم أن يهلك أن يهلك الجنين لاسيما في وقتنا الحاضر اذ من الممكن إجراء عملية سريعة لإخراج الجنين فيحيى ولهذا بعض البيطريين في الغنم وشبهها يستطيع اذا ماتت الأم أن يخرج حملها قبل ان يموت
- والخلاصة: انه إذا نفخت فيه الروح فلا يجوز إسقاطه بأي حال من الأحوال