↔️ فَالَّذِي يَخَافُ مِنْ غَيْـرِ اللَّٰـهِ ،فِيـمَا لا يَقْدِرُ عَلَـيْهِ إِلَّا اللَّٰـهُ ، هَـذَا يَكُونُ قَدْ أَشْـرَكَ الشِّـرْك الأَكْـبَر ، وهذا يُسَمَّـىٰ خَوْف العِـبَادَة وخوف الشِّـرك ، كثِــيْرٌ في النَّـاس ، يَخَافُون من القُبُور أو من الأولياء ، يَخَافُون من الشيطان ، يخافون من الجِنّ ؛
🌹ولذلك يقومون بتقديم القُرُبَات لهم ، يُقَدِّمُونَ لهم الذَّبائح والنُّـذُور والأطعمة وغير ذلك ، كإلقاء النُّـقُود علىٰ أَْضْـرِحَتِهِم ، مِـنْ أجل أن يَسْلَـمُـوا من شَرِّهِـم ، أو يَـنَالُوا مِنْ خَيْرِهِم ، فهذا هو خوف العِــبَادَة .
↔️النَّـــوْعُ الثَّــــانِي : الخَــوْفُ الطَّـبِيعِي : وهو أنْ تَخَافَ مِن شيء ظاهر ، يَقْدِرُ على ما تخافه منه ، كأن تخاف من الحَيَّة أو العَـقْـرَب أو من العَدُوّ ، هذه أمور ظاهرة ومعروفة ، فالخوف منها لا يُسَمَّىٰ شِـرْكًا ،
🌹هذا خوف طبيعي من شيء ظاهر معروف ؛ لأنك تخاف من سَبَبٍ ظاهر ، ومطلوب الوقاية منه ، والحذر منه ، تأخذ السِّلاح ، تأخذ العصا لقتل الحية والعقرب وقَتْلِ السَّبُع ؛ لأنَّ هذه أمور محسوسة ، وفيها ضَرَر معلوم ، فإذا خِفْـتَ منها فهذا لا يُسَمَّىٰ شِـرْكًا ، بل يُسَمَّىٰ خَوْفًا طبيعيا .
↔️ولهذا قال اللَّٰهُ في موسىٰ عليه السلام : ﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا ﴾ أي : مِنَ البَلَـد ﴿ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾ خائفًا من أعدائه ؛ لأنَّهُ قَتَلَ منهم نَـفْـسًا .
🌹وَهَرَبَ عَلَيْهِ ، عليه الصلاة والسلام إلى مَدْيَنَ ، وكان يَتَرَقَّب ويَخْشَىٰ أنْ يَلْحَقُـوه ، فهذا خوف طبيعي ، لكنْ تُعَلِّم الإنسان أن يَعْـتَصِمَ باللَّٰهِ عَـزَّ وَجَـلَّ ، ويأخذ بالأسباب التي تَدْفَـع عنه الضَّرَر ، ويعتمد علىٰ اللَّٰه عز وجل ، ويتوكل على اللَّٰه ،
↔️قال تَعَالَى :﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ هذه الآية في سورة آل عِـمْران ، في قصة النبي ﷺ مع المشركين يوم أُحُـد ، لمَّـا تَوَعَّدَهُم المشركون ، وقالوا : نَرْجِـع إليهم ونَسْتَأْصِلهُم ، فاللَّٰهُ جَلَّ وَعَلا يقول :﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ أي : أنَّ هذا التَّهْدِيد وهذا الوعيد إنَّما هو من الشيطان ، أي : يُخَوِّفكم أولياءَه ، أو يُخَوِّف مَنِ انقاد له من الناس وخاف منه ، فَإِنَّهُ يَتَسَلَّط عليهم ”
🌹صَــفْـــحَـــــة :[ ١٣٥ - ١٣٦ ]
↔- نكتفي بهذا القدر ونُكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى