كيف تغيرت النظرة نحو المرأة؟

لا يدرك الكثيرون أن هناك اختلافات خلقية جسدية ونفسية بين الجنسين أقرتها علوم الأحياء، وعلوم النفس تماماً كما أقرتها الشريعة الربانية. وإن أدركوه ببقايا فطرتهم فهم لا يرون أن هذا الاختلاف من المفترض أن يكون شيء طبيعي ومقبول، بل باتوا يرون أن مجرد ذكر هذا الاختلاف فيه مهانة وذل وبدأ السعي نحو معاندته وإنكاره.

هناك عوامل كثيرة لعبت دور في تغيير هذه النظرة نحو المرأة من أبرزها غياب العلم الشرعي والوعي الحقيقي، وإحلال وعي مزيف وفاسد صنعاه الإعلام والتعليم النظامي. حيث لعبا دور أساسي في تأصيل الأفكار النسوية، والعلمانية، والليبرالية في عقول الناس.

ومن المعلوم لدى المطلع على الفكر النسوي مثلاً أنه ينكر إنكاراً تاماً حقيقة وجود الاختلافات النفسية والجسدية بين الجنسين ويسعى للترويج لفكرة النوع الواحد، والأدوار المتطابقة، والمساواة التامة وهذا توجه مختل ومشوه يعارض البديهيات. وكذلك الفكر الليبرالي الذي أطلق العنان للأهواء والشهوات، فدعا الإنسان إلى أن يغرق فيها بلا ضابط ولا رادع. فأصبحنا نرى مثلاً رواج وانتشار فكرة سفر المرأة للدول الغربية لوحدها للدراسة أو للعمل بدعوى أن هذه حرية، وتحقيق ذات وما إلى ذلك من خرافات. وطبعاً هذا بدعم من الجهات التغريبية في بلادنا التي تقدم المنح، والدعم المادي سعياً لصناعة أتباع لهم من داخل الأمة.

في هذه الصورة نلاحظ منشور لفتاة يعكس بصمات وآثار الفكر النسوي والعلماني والليبرالي -الذي بات منتشراً للأسف لدى شريحة واسعة من البنات- حيث أنها ترى إعطاء الأولوية للأنثى فيه نوع من الإهانة وتقليل الشأن، ومن المؤكد أن هذا مبني عندها على فكرة السعي نحو تحقيق المساواة التامة. وترى عيباً في الإقرار بضعف الأنثى الجبلي؛ رغم أنه حقيقة مشهودة يثبتها الوهن النفسي والجسدي المتكرر الذي يغزو الإناث وقت الطمث والحمل والولادة. بالإضافة إلى أنها تنفي أهمية فكرة وجود الراعي والقوام عليها، وترفضها ضمنياً في ادعائها أنها قادرة على أن تعتمد على نفسها.

ولا يمكن لعاقل أن ينكر أن للأولياء والقوامين دور غائب عن المشهد أو معزز لهذا التلوث الفكري، فالسماح للنساء أو تشجيعهن على السفر لوحدهن ولدول غربية يسودها الكفر وتشتعل فيها الفتن والمفاسد، لهو أمر يضرب القوامة والولاية في مقتل. ناهيك عن عدم قيامهم بالتحصين ضد الأفكار الدخيلة على الأمة، والتهاون في التوجيه التربوي القائم على الوحي الرباني. وهذا ليس فيه تبرير للمفاسد التي غزت العقول أو لوم لطرف دون الآخر، إنما نوع من التنبيه والتوجيه لجميع الاطراف حتى يحدث الإصلاح المرجو بإذن الله تعالى.

#تسنيم

Comments

Be the first to add a comment