ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعت أغبر ،يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ،ومشربه حرام ،وملبسه حرام ،وغُذِّي بالحرام ، فأنّى يُستجاب لذلك ) رواه مسلم .🍃
والمعنى :أنه تعالى مقدّس ومنزّه عن النقائص والعيوب كلها ؛
لأن أصل الطيب الطهارة والسلامة من الخبث ،
والله جل وعلا لم يزل ولا يزال كاملا بذاته وصفاته ،و أفعاله و أقواله صادرة عن كماله ، كمل سبحانه ففعل الفعل اللائق بكماله ،
ومن هنا فأسماء الله الحسنى وصفاته العلا دالة على ما يفعله ويقوله ،
فإنه سبحانه يفعل ويقول ما هو موجب كماله وعظمته ولا يفعل ولا يقول ما يناقض ذلك .
فهو طيب ،وأفعاله طيبة ، وصفاته أطيب شيء ، و أسماؤه أطيب الأسماء ،
واسمه الطيب لا يصدر عنه إلا طيب ، ولا يصعد إليه إلا طيب ، ولا يقرب منه إلا طيب ،
فكلمه طيب ، وإليه يصعد الكلم الطيب ،
وفعله طيب ، والعمل الطيب يعرج إليه ،
فالطيّبات كلها له ، ومضافة إليه ، صادرة عنه ،ومنتهية إليه .
وقوله ﷺ في الحديث : (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا )
يدل على أن الله سبحانه لا يقبل من الأعمال والأقوال إلا ما كان موصوفا بالطيب ،
وهو عام في جميع الأقوال و الأعمال ،
فلا يعمل المرء المؤمن إلا صالحا ،ولا يقول إلا طيبا ، ولا يكتسب إلا طيبا ، ولا ينفق إلا من الطيب ،
فإن الطيب تُوصف به الأعمال و الأقوال و الاعتقادات ،
فكل هذه تنقسم إلى طيب وخبيث ، كما قال تعالى : {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ......} [المائدة : 100] ،
والدين الحنيف كله دين طيب في عقائده وأحكامه وآدابه ،
فعقائده التي ترجع إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره هي العقائد الصحيحة التي تطمئن لها القلوب ،
وتطيب بها النفوس ، وتوصل معتقدها والمتمسك بها إلى أجلّ غاية وأفضل مطلوب ، و أحكامه وآدابه أطيب الأحكام و أطيب الآداب،
بها صلاح الدين والدنيا والآخرة ، وبفواتها يفوت الصلاح كله .
ولما طاب المؤمن في هذه الدار في عقائده و أعماله و أقواله أكرمه الله في دار القرار بدخول دار الطيبين التي لا يدخلها إلا طيب ،