نحن في زمن كثر التشغيب فيه على الضروريات والمقدسات والثوابت والحقائق الجليات، مع تزيين الشهوات وتزويق الشبهات وإشاعاة الفواحش والاعتراضات!
فينبغي على العاملين لدين الله أن يرسخوا في نفوس الناشئة ملازمة التعبّد والإيمان والتمسك بسنة خير الأنام عليه الصلاة والسلام، والاعتزاز بقيم ومباديء الإسلام؛ وتحقيق البُلغة من التفقه في دين الله تعالى؛ حتى يسلم الناشئة بذلك - بعد توفيق الله - من الوقوع في الشبهات والولوغ في الشهوات.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فإن الإنسان قد يؤتى إيماناً مع نقص علمه، فمثل هذا الإيمان قد يُرفع من صدره، كإيمان بني إسرائيل لما رأوا العجل، وأما من أوتي العلم مع الإيمان فهذا لا يُرفع من صدره، ومثل هذا لا يرتد عن الإسلام قط، بخلاف مجرد القرآن أو مجرد الإيمان، فإن هذا قد يرتفع، فهذا هو الواقع.
لكن أكثر ما نجد الردة فيمن عنده قرآن بلا علم وإيمان، أو من عنده إيمان بلا علم وقرآن.
فأما من أوتي القرآن والإيمان فحصل فيه العلم فهذا لا يرفع من صدره". مجموع الفتاوى ١٨/ ٣٠٥
فمن أراد النجاة فعليه بطلب العلم وملازمة العبادة؛ فلن يثبت وقت النوازل والأزمات إلا أهل العلم العابدين؛ لأن العلم يمنع من الوقوع في الشبهات، والعبادة تمنع من الوقوع في الشهوات.