أنا شاب في الثلاثين من عمري أشغل منصبًا كبيرًا ومرتبي حوالي مائة جنيه.. متزوج منذ 6 سنوات ولي أربعة أبناء وسن زوجتي 25 سنة.. باختصار أقول لك: إن زوجتي متكاملة، جامعية، جميلة، موظفة، ست بيت، أم، زوجة، حبيبة..
سارت حياتي الزوجية سوية نظيفة طوال هذه السنوات الست، لم يتخللها شجار ولا تفكير في خيانة ولا حتى نظرة مني إلى أية امرأة..
طول هذه المدة لم أشتهِ امرأة ولم أفكر في أنثى، ولم يخطر على بالي مخلوق غير زوجتي..
كان شغلي الشاغل هو بيتي وأولادي وامرأتي..
بدأت تتسلل إلى نفسي -ولا أقول إلى قلبي- أفعى في شكل فتاة سنها 17 سنة.
تسللت إلى مشاعري أولًا عن طريق العطف، فهي عاملة بسيطة، مرتبها عشرون جنيهًا شهريًّا، عادية بل أقل من العادية، ظروفها المادية والعائلية والاجتماعية تعسة جدًّا فهي تعيش مع أسرتها المكونة من والدها طريح الفراش منذ عشر سنوات، ووالدتها التي تكافح في سبيل اللقمة وأختها الطالبة، وأختها الأخرى العاملة، كلهم يعيشون في غرفة واحدة في بدروم..
والبنت على مسحة من الجمال.. عطفت عليها وساعدتها ماديًّا حينما شكت لي ظروفها، ثم دعتني إلى منزلها واستقبلني أهلها بحفاوة كبيرة..
ولكن هذه الأيام بدأت المشكلة..
وأخذت أتردد عليهم وأقنع نفسي بأي سبب لذهابي..
وبالتدريج أخذت هذه الفتاة تحتل مكانة في نفسي تزداد بمرور الوقت، ودعوتها للخروج معي (إلى أماكن عامة فقط)، كل هذا دون أن تدري زوجتي..
وهذه التصرفات تجعلني أحتقر نفسي، وأنا الذي كنت أحرم على عيني أن تنظر إلى امرأة غير زوجتي حتى ولو كانت ملكة جمال..
إني أشعر أن حياتي الزوجية وكياني وبيتي، ومستقبلي كله يتهدم.. هل تصدق أني لم أعد أستطيع النظر في عين زوجتي..
هذا الشعور يؤلمني..
إني واقع فريسة سهلة لدوافع متضاربة.. العطف والإشفاق، وإغراء النزوة بعد ست سنوات من الحياة في طهارة.. والملل.. والحياة الرتيبة الخالية من المغامرة..
والبنت متعلقة بي جدًّا، وطبعًا لها حق فأنا لقطة بالنسبة لها بالرغم من أني متزوج وعندي أولاد وديني يمنعني من تعدد الزوجات..
أحاول أن أتخلص منها وألعن الظروف التي عرفتني بها، ولكني أعود فتنهار مقاومتي وأسرع إلى لقائها..
تعودت منذ صغري أن أصلي إلى ربي مصدر عزائي ورجائي، أما الآن فإني أخجل من المثول بين يديه، وماذا أقول له؟
لا أريد منك أن تقول اتركها، فإن عطفي على هذه الأسرة يزداد يومًا بعد يوم، وعلاقتي بالفتاة تزداد بدرجة تجعلني عاجزًا عن الاستغناء عنها..
وأنا محتار بين بيتي الذي أقدسه، وهذا الشعور الجديد الذي اكتسحني..
***
رد دكتور مصطفى محمود :
واضح جدًّا أنك الجانب الأقوى والأقدر في هذه المشكلة، وأنك سيطرت على البنت الفقيرة وعلى أسرتها بمالك ومساعداتك المادية وعطفك (المشكوك فيه)، وأنك استدرجتها.. وأنك الفخ والصياد ولست الضحية كما تصور لنفسك..
وليس صحيحًا أنك لُقطة.. فأنت متزوج ولك أولاد ومن دين غير دينها ودينك لا يسمح لك بتعدد الزوجات.. إذن سوف تجرها خلفك (وأنت ابن الثلاثين وهي بنت السبعتاشر) بدون أمل وبدون جدوى سوى مساعداتك المالية.
وسوف تكون نتيجة حبها لك أن تفوتها فرص كثيرة في الزواج وفي الحب من شاب ند لها.. فمن منكم الضحية. أنت أيها الرجل القادر القوي الغني المستغني.. أم هي التي تعيش مع أمها المكافحة وأختها العاملة وأبيها المشلول في غرفة في البدروم.
وأنت تسميها أفعى وأنت الأفعى الذي تلتف حولها لتعصر عودها وشبابها وعمرها بقروشك وعطفك الكاذب.. وفي النهاية سوف تبكي وتقول هدمت لي بيتي.
كفى رثاء لنفسك بدون داع، واترك البنت لحالها وإذا أردت أن تساعدها فساعدها بكرم ورجولة دون أن تختلس منها القبلات على السلم.
وثق أنك إذا دامت علاقتك فسوف تنتهي حياتك الزوجية إلى الدمار المؤكد.
من كتاب 55 مشكلة حب
@antiporngroup