من الحقائق التي يهز استشعارها القلب فرحا: أن رضا الله غاية تدرك، وأنه قريب مجيب، وأن محبته للعبد تنال، وأنه فتح باب التوبة على مصراعيه، وأكد على المسرفين خاصة فضلا عن غيرهم ألا يقنطوا من رحمته! بل لما ذكر أشنع المقالات وهي قول النصارى أنه ثالث ثلاثة قال بعد بيان كفرهم وتوعدهم : {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه}
وقد يكون بينك وبين هذه المحبة عمل صالح تبتغي به وجهه أو كلمة تقولها من رضاه، بل قد يكون ذلك بشعور في قلبك من تعظيمه ومحبته وحسن للظن به وشوق إليه ورجاء لما عنده وخوف من غضبه وعقابه
وهذه الحقيقة إذا حضرت في قلبك حركت مشاعرك وهيجتك للقرب وأسبابه، وهانت عليك الصعاب إن وجدت، مع أنه مع كرم الله تعالى يتيسر الطريق ويعان عليه الصادق، ولو عرض فيه ما عرض مما يزيد القرب ويرفع المنزلة