لو فتحتم على كتاب العلم في صحيح البخاري لوجدتموه يقول لكم : "وقَدْ تَعَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي كِبَرِ سِنِّهِمْ"!
فلا يكن كبر السن عائقًا نفسيًّا ولابدنيًّا لكم عن طلب هذا العلم الشريف; فإن علم الدين ليس كعلم الدنيا تنتهي الحاجة إليه في زمن معين; بل هو من ضروريات الحياة في صغر المرء وفي كبره .
صحيحٌ أنه كلما كانت السقيا منه أبكر كان الغرس أكثر نضارة، وأرجى ثمرة; لكن هذا لايعني ترك الانتفاع منه في الكبر; فإن نفعه يمتد إلى آخر الحياة; بل إن نفعه يمتد إلى القبر، وإلى يوم القيامة ودخول الجنة، فهاهو حافظ القرآن; يحفظ فيحفظ الله عليه عقله، ويحفظ فينشرح صدره، ويحفظ فيتغنى بالقرآن في خلوته، ويحفظ فيرتقي في درجات الجنة بآياته.
🔸 ويقال للمعلمين:
افتحوا أبواب العلم لمن تقدم بهم العمر، واجعلوا لهم عناية خاصة; فإن هؤلاء يتعلمون من أجل ربّ العالمين، لا من أجل أن ينافسوا بالعلم أحدًا.
يتعلمون من أجل أن يؤجروا .
يتعلمون من أجل أن يكون العلم أنيسًا لهم في القبور.