أنا فتاة من الشرقية من عائلة طيبة، تعليمي متوسط، بدأت حياتي من سن السادسة عشرة.. شاءت الظروف أن أشتغل ممرضة بأحد المستشفيات وكنت في تلك السن زهرة يانعة جميلة أتدفق بالمرح والحياة والنشاط.
وأقبل على عملي برغم ما لاحظت من احتقار الناس لهذا العمل النبيل.. والغريب أن الناس ياخذون منا صحتنا وشبابنا ويبخلون علينا حتى بالتقدير والتشجيع الأدبي في مقابل عمرنا الذي نبذله مجانًا للمرضى.
وكان لهذا النكران والهوان والاحتقار الذي أحس به في كل مكان أثره في نفسي.. فبدأت أفقد ثقتي بالمثل والأخلاق.. وبدأت أقول لنفسي.. إذا كان هذا رأي الناس في الممرضة أنها فتاة خليعة تمشي على كيفها فلماذا أعذِّب نفسي بالحرمان وأضيِّع عمري خلف تقدير لن أحصل عليه، ولماذا أجري خلف الشرف والشرف يتبرأ مني!
وبدأت أسهر.. وأتمتع بكل لحظة في حياتي حتى أفقت في يوم وقد وصلت إلى السابعة والعشرين من عمري.. ولم أعثر بعد على حب عظيم أعتز به، أو رجل نبيل أطمئن إليه..
كل الرجال الذين عرفتهم كانوا غشاشين
غش وسفالة وانحلال وكذب في كل مكان،
ورجعت بذاكرتي إلى الوراء.. وندمت حيث لا ينفع الندم..
ندمت على كل خطوة خرجتها مع رجل.
ولكن المشكلة الآن أن الإنسان بيكبر.. وفرص الزواج تقل يومًا بعد يوم.
وأنا تعودت أن يكون معي رجل.. وأشعر أني عاجزة أن أرجع كما كنت زمان وأستغني عن هذه الحكاية.
وكلما فكرت في المستقبل اسودَّت الدنيا في وجهي ورحت أبكي وأمزق شعري في حرقة ومرارة.
والآن أتوسل إليك.. ساعدني في حيرتي.. ماذا أفعل؟ لأجد رجلًا يحبني ويتزوجني.
***
رد دكتور مصطفى محمود :
إن السحر الذي يستعبد الرجل ويخلب له، ويجعله يطلع يجري على المأذون ليتزوج هو عقل المرأة.. عقلها أولًا وعقلها ثانيًا وعقلها ثالثًا.. وبعد ذلك جمالها وفلوسها وحبها .. إلخ.. إلخ..
وهذا طبيعي لأن العقل هو أهم شيء في الزواج، وأهم ضمان في نجاح الزواج، لأن الإخلاص عقل، والوفاء عقل، والقيام بمسئولية البيت عقل، وتربية الأطفال عقل، وتدبير ميزانية البيت عقل، ورعاية الرجل في مرضه وفي فشله وفي إفلاسه عقل، وكفالة المظهر المحترم أمام الناس عقل..
عملية الزواج كلها عقل في عقل.
والزواج الناجح يحتاج من المرأة إلى التعقل؛ لأنه يحتم عليها أن تتنازل عن الكثير من هوس الشباب وطيشه ولذاته، وتتنازل عن بعض نفسها لتتقاسم الحياة مع رجلها الذي تنازل أيضًا عن طيشه وعينه الفارغة الزايغة ليعيش.
ومهما كانت المرأة جميلة وجذابة وفاتنة.. فهذا لا يكفي ليغري الرجل بالزواج منها إلا إذا كان مغفلًا.
وأنا أذهب إلى أبعد من هذا..
أنا أبخل حتى بالهلس مع الفتاة السايبة التي تنتقل في طيش وترخص من رجل إلى رجل.. مهما كانت جميلة وساحرة.. . لأني أفوز بشيء لا قيمة له إطلاقًا..
ومعنى هذا أن العقل مطلوب لدوام أي علاقة ونصيحتي لك أن تبذلي كل عقلك وذكائك.. وإذا استطعت أن تقنعي رجلًا واحدًا بأنك إنسانة ذكية وعاقلة، وأنك يمكن أن تكوني محل ثقة.. فإنك ستتزوجين قبل مضي هذا العام.
تمنياتي الطيبة ولا تنسيني بعلبة الملبس.
من كتاب 55 مشكلة حب
#واعي
@antiporngroup