٢- ييان غايات الصحابة رضي الله عنهم وأن غاية الشيء عندهم دخول الجنة لا كثرة الأموال ولا كثرة البنين ولا الترفه في الدنيا :
- ولهذا لما قضى أحد الصحابة للنبي ﷺ حاجة قال له النبي ﷺ (أسأل ماذا تريد؟)
- قال: اسألك مرافقتك في الجنة قال: (أو غير ذلك)
- قال هو ذاك قال: (فأعني على نفسك بكثرة السجود) : أي بكثرة الصلاة
- فهذا الرجل لم يسأل نقودا ولا مواشي ولاقصورا ولا حرثا بل سأل الجنة مما يدل على كمال غاياتهم رضي الله عنهم
٣- أن الإنسان إذا اقتصر على الصلاة المكتوبة فلا لوم عليه ولا يحرم من دخول الجنة لقوله :(أرأيت إذا صليت المكتوبات)
▫ فإن قال قائل قال الإمام أحمد فيمن ترك الوتر هو رجل سوء لاينبغي أن تقبل له شهادة
- فالجواب : أنه كونه رجل سوء لايمنعه من دخول الجنة فهو رجل سوء ترك الوتر وأقله ركعة مما يدل على أنه مهمل ولا يبالي إذ لم يطلب منه ركعات كثيرة بل ركعة واحدة ومع ذلك يتركها
٤- أن الصلوات وكذلك الصوم من أسباب دخول الجنة وقد ثبت عن النبيﷺ أن من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
٥- أن لا يمتنع الإنسان من الحلال لقوله (وأحللت الحلال ) فكون الإنسان يمتنع من الحلال لغير سبب شرعي مذموم وليس بمحمود
٦- أن الحرام ما حرمه الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ وتحليل الحلال وتحريم الحرام هو عام في جميع المحللات وجميع المحرمات ولهذا قال: "أدخل الجنة" قال: (نعم)
▫ وفي الحديث إشكال أن الرجل قال لم أزد على ذلك شيئا وقد قال له النبيﷺ تدخل الجنة مع أنه نقص من أركان الإسلام الزكاة والحج والزكاة مفروضة قبل الصيام يعني فلا يقال لعل هذا الحديث قبل أن تفرض الزكاة أما الحج فيمكن أن نقول فيمكن أن نقول إن هذا الحديث قبل فرض الحج لكن لايمكن أن نقول إنه قبل فرض الزكاة فما الجواب عن هذا؟
- الجواب: أن يقال لعل النبي ﷺ علم من حال الرجل أنه ليس ذا مال وعلم أنه إذا كان ذا مال فسوف يؤدي الزكاة لأنه قال (وحرمت الحرام) ومنع الزكاة من الحرام
- أما الحج فما أسهل أن نقول لعل هذا الحديث قبل فرض الحج لأن الحجة إنما فرض في السنة التاسعة أو العاشرة
- وأما قوله تعالى :{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ} فهذا فرض إتمامة لا ابتداءه وقد يقال ذلك داخل في قوله (وحرمت الحرام) لأن ترك الحج حرام وترك الزكاة حرام
٧- أن الجواب بنعم إعادة للسؤال لأن قوله: "أأدخل الجنة" قال: (نعم) يعني تدخل الجنة
- ولهذا لو سئل الرجل فقيل له : أطلقت امرأتك؟قال نعم :فإنها تطلق لأن قوله نعم: أي طلقتها
- ولو أوجب الولي عقد النكاح وقال للرجل زوجتك ابنتي فقلنا له: أقبلت؟ قال نعم فإنه يكفي في القبول لأن نعم كإعادة السؤال
- قال النووي : رحمه الله : ومعنى (حرمت الحرام) اجتنبته ومعنى (أحللت الحلال) فعلته معتقدا حله
- وهناك معنى آخر غير الذي ذكره النووي رحمه الله: وهو أن تعتقد أن الحرام حرام ولابد لأنك إذا لم تعتقد أن الحرام حرام فإنك لم تؤمن بالحكم الشرعي فلا بد من أن تعتقد الحلال حلالا والحرام حراما